فهرس الكتاب

الصفحة 1629 من 2524

848 -قصتان في القرآن عن موسى والذي جاء من أقصى المدينة يسعى

القصتان وردتا في القرآن في سورتى القصص ويس، وسورة القصص أسبق من سورة يس، والإخبار عن هذا «الذي جاء من أقصى المدينة يسعى» في سورة القصص في آية واحدة تقول: (وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى قالَ يا مُوسى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ) (20) (القصص) ، وفي سورة يس يستغرق الإخبار عنه سبع آيات، من الآية 20 إلى الآية 27، ويأتي في بدايتها: (وَجاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى قالَ يا قَوْمِ) (يس) ، والاختلاف واضح بين البدايتين، ففي «القصص» «وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى» ، وفي يس «وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى» فؤخّر «الرجل» في سورة يس، وقدّم في سورة القصص، فإذا وجدنا «الرجل» في مقدمة الآية علمنا أنها من سورة القصص، وإذا وجدناه متأخرا فيها علمنا أن القصة الواردة هي من يس. ورجل سورة القصص واش وجاسوس، وإن كان قد خدم موسى بنصيحته بالهروب، إلا أنه ليس من الدعاة، ولم يفعل ما فعل حبا في الدين، ولكن لأنه كان متعصبا لقومه، ومن منطلق عنصري، فهو عبراني وموسى عبراني مثله، وأعداؤهما آل فرعون من الأشوريين؛ وليس كذلك «رجل» سورة يس، فقد كان داعيا إلى الله، وإلى اتّباع رسله، وأعلن على رءوس الأشهاد إيمانه، ويبدو أنه استشهد وأدخل لذلك الجنة، فتمنى لو علم قومه أن الله أكرمه وغفر له وأثابه خيرا بخير.

849 -قصة سورة القصص عن موسى والرجل الذي جاء من أقصى المدينة يسعى

«الرجل الذي جاء من أقصى المدينة يسعى» هو صاحب موسى، ويرد عنه في سورة القصص أنه عبراني مثله، يقول تعالى: (وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى قالَ يا مُوسى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ(20) فَخَرَجَ مِنْها خائِفًا يَتَرَقَّبُ قالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (21) وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْيَنَ قالَ عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ) (22) (القصص) ، فلولا نصيحة هذا الرجل لأمسكوا بموسى جزاء قتله للذي هو عدوه. وكونه يأتي من أقصى المدينة يعني أنه يسكن الأطراف، حيث كان أهل البلد والأغنياء يسكنون قلب المدن والقرى، والأغراب والفقراء والمضطهدون يسكنون الأطراف أو العشوائيات. وفي الآية أن الملأ يأتمرون بموسى، والملأ أي السلطة، وائتمارهم بموسى يعني أنهم قد خططوا للقبض عليه أو التخلص منه، وسبب ذلك ظهوره بمظهر الجبّار - أي البلطجى، وكان موسى من الزيلوط Zealot أي المتعصبين اليهود المملوءين وطنية وحماسة لقومهم، والرافضين لما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت