فهرس الكتاب

الصفحة 1143 من 2524

شبّه به الإيمان، فجعل المعنى المجرد محسوسا، وجاء التشبيه بالتجارة مما كان يمتهنه أهل مكة والمدينة، كقوله: (إِنَّ اللهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ) (التوبة 111) ، وقوله: (الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ) (البقرة 16) ، وقوله: (وَلا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللهِ ثَمَنًا قَلِيلًا) (النحل 95) ؛ ومصطلح آخر معناه من الإنجيل ولكن مبناه قرآني بحت، وهو «أنصار الله» و «الحواريون» والاثنان في الإنجيل بلفظ «تلاميذ المسيح» ، والتلميذ يقصر عمله على التعلّم، ولكن النصير هو الذي ينصر، والحوارى هو الذي يحاور ويسأل ليصل إلى الحقيقة، فهذا هو عمله، فمثل ما هو يتعلم فإنه يعلّم، فالمصطلح العربي أوسع وأفضل، وهكذا كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهؤلاء ناصروه بالنفس والمال والأهل والولد، وهاجروا معه، ثم هم تلقوا عنه وكانوا مبلّغين ومعلمين وفقهاء وعلماء. ومن المصطلحات كذلك في السورة «عيسى بن مريم» ، أكد على بنوّه لمريم، إنكارا لقول النصارى أنه ابن الله، أو كما يدعونه الربّ؛ وافتتاح السورة بقوله تعالى: (سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ) تمجيد لله وتنزيه له، قيل هو تسبيح مقال وليس تسبيح دلالة، أي بظهور آثار الصنعة على المخلوقات، فلو كان تسبيح دلالة لما قال الله تعالى: (وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ) (الإسراء 44) ، وإذن فهو تسبيح مقال أو كلام؛ وقوله تعالى: (لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ) (2) سؤال توبيخ: فليس أمقت عند الله من أن نقول ما لا نفعل، وأن نعد بما لا ننجز، ومن يلتزم بشيء يلزمه شرعا، والسؤال حجّة في ذمّ المنافقين، وهم هذا النمط من الناس الذين يشكون اضطرابا في الشخصية ويقولون ما لا يفعلون، والوفاء بالعهد أو بالوعد أو بالنذر من الإيمان، وهو آية المؤمن؛ ومثله سؤال موسى لقومه: (لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ) ؛ والسؤال - كما ترى - سؤال تعجّب؛ يتعجب أنهم يؤذونه رغم علمهم أنه رسول الله كقوله تعالى: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعى إِلَى الْإِسْلامِ) (7) ، وهو سؤال بمعنى النفي؛ وكذلك السؤال: (هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ) (10) ، وهو استفهام للتشويق. وفي السورة أسباب كثيرة للتنزيل ضمّناه «باب أسباب النزول» ، فنرجو الرجوع إليه، كما أن فيها عبارات كثيرة تصلح أمثالا وحكما، ضمّناها أيضا «باب أمثال القرآن» ، ولله الحمد والمنّة، وبه التوفيق والعصمة.

السورة مدنية، وآياتها إحدى عشرة آية، منها تسع آيات كمقدمة لموضوع السورة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت