فهرس الكتاب

الصفحة 1343 من 2524

بالكبر، وهي حالة باثولوجية مؤكدة، وإبليس كان بكل المقاييس حالة مرضية تستحق الدراسة من حالات جنون توهّم العظمة، والحسد والكبر هما أساس وخميرة وجود هذا الاضطراب النفسي - البارانويا - بين البشر، بمعنى أن الحسد والكبر يولدان هذا الاضطراب.

فى الآية: (إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا) (50) (الكهف) ، أن إبليس له ذرية، فهل ذريته من صلبه؟ وهل له زوجة؟ والجواب: أن الغالب أن ذرية إبليس هم «أعوانه» من شياطين الإنس والجان، يوسوسون إلى بني آدم. وليس في القرآن أي شيء عن زوجة لإبليس، أو أنه يولد له، حتى تكون له ذرية من صلبه، والذي ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عند مسلم أن الشياطين تبيض وتفرخ. وقيل: الشياطين هم ذرية إبليس، وقيل: في أسمائهم ضمن الميثولوجيا الدينية الإسلامية: زكنبور: أي «الموقّعاتى» ، وهو شيطان التّجّار؛ وثبر: أي «المصيبة» أو «صاحب المصائب» ؛ والأعور: صاحب الزوانى؛ ومسوط أي «المشنّعاتى» ، صاحب الإشاعات؛ وداسم: أي «الخربى» ، يخرب كل بيت يدخله، وكل قلب وضمير وعلاقة؛ والأبيض: أي الكاشف الذي يكشف كل شيء ويجعله «على بياض» ، وهذا عمله مع المصلحين والدعاة والأنبياء؛ وصخر: أي «القوى الصلب» الذي لا يلين، وهو اللحوح الخنّاس؛ والولهان: أي «المتحيّر الحزنان» ، يشيع الحزن بين الناس ويبكى كل إنسان؛ والأقيس: أي «الصيّاد» ، يصطاد في الماء العكر، وأكثر عمله وقت الصلاة ليشغل المصلين عنها؛ ومرّة: أي المرير الممرور، وكنيته أبو مرّة، لأنه يسقى الناس المرّ ويؤكلهم الحنظل، بالغناء والإنشاد، فيبكون ويدمعون؛ والهفّاف: أي «المزوّقاتى» ، وكلامه نزق ونصيحته هواء؛ ولقوس: أي «العيّاب» ، يعيب كل شيء ولا يعجبه شئ؛ والمتقاضى: يتقاضى الناس ويخبرهم بما عملوه من شرور منذ زمن بعيد ليخزيهم؛ والخنّاس: أي «المتخفّى» ؛ وقيل كذلك: خنزب: وهو اسم الشيطان الذي يحضر المؤمن في الصلاة ليصرفه عنها. وربما كانت هذه الأسماء حالات للشيطان يتلبّسها بحسب المواقف، وعند مسلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم سمّى جهاد المسلم مع الشيطان «معركة الشيطان» ، ومن المصطلحات الإسلامية التي يدخلها اسم الشيطان: «جنود الشيطان» ، و «سرايا الشيطان» ، و «حزب الشيطان» ، وهؤلاء هم في الغالب «ذرية الشيطان» ، أي أعوانه ومساعدوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت