فهرس الكتاب
اليهود في التوراة. وقريش كانت صفوة العرب، لأنهم كانوا أهل حرم، ولأنهم فهموا حركة التاريخ فتجمعوا بعد تفرّق، والتقرّش كما أسلفنا هو التجمّع، وامتهنوا التجارة لأنها عصب التقدم وأساس التعلّم، والتقرّش هو أيضا التكسّب، تقول: قرش يقرش يعني اكتسب، والاكتساب قد يكون للمال، أو للعلم، أو للخبرة، أو لمودة الناس، أو يكون أحلافا وعهودا مع سائر الأمم والشعوب. وقريش كانوا أهل نجدة وأصحاب حمية، ويعينون الناس والحجّاج خاصة؛ ولم يخلقهم الله هكذا لهذا الدور دون البشر، لكنهم فهموه ووعوه بالخبرة والتعلّم، وكانوا أصحاب منعة، وقيل: سمّوا قريشا من القرش أقوى سمك البحر، يأكل ولا يؤكل، ويعلو ولا يعلى عليه. واشتهروا برحلتى الصيف والشتاء إلى الشام واليمن، يمتارون فيهما ويميرون العرب، فكانوا عماد الاقتصاد العربي، يحملون لمختلف القبائل الميرة والزاد والعدة والزوّاد. وقادوا أكبر حركة مقاومة لديانة من الديانات، ومنهم كان إمام الأنبياء والمرسلين، وبلغتهم نزل أفضل كتب الله، وعلى رأسهم كان أئمة الكفر، فلم يوجد مطعن في الإسلام إلا وكان لهم في اختراعه نصيب، ولم يذكر مصطلح الكفّار في القرآن إلا وكان المقصود به الذين أنكروا الله ونبوة محمد والبعث والحساب من القرشيين.
هو في الاصطلاح القرآني: الحكم الإلهي في أعيان الموجودات على ما هي عليه من الأحوال الجارية من الأزل إلى الأبد، كقوله تعالى: (وَإِذا قَضى أَمْرًا فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) (البقرة 117) ، على عكس القدر: فهو تعليق كل حال من أحوال الأعيان بزمان معين وسبب معين. ومن أمثلة القدر قوله تعالى: (يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ) (الرعد 26) ، ولو كان الأمر في الكفر والإيمان قضاء ما عصى الله أحد. والقضاء بمعان، منها الوصية، كقوله: (وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ) (الإسراء 23) ؛ والخلق، كقوله: (فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ) (فصلت 12) ؛ والحكم، كقوله: (فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ) (طه 72) ؛ والفراغ، كقوله: (قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ) (يوسف 41) أي فرغ منه؛ والإرادة، كقوله (إِذا قَضى أَمْرًا فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) (آل عمران 47) ؛ والعهد، كقوله: (إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الْأَمْرَ) (القصص 44) . فإذا كان القضاء يحتمل هذه المعاني فلا يجوز إطلاق القول بأن المعاصي بقضاء الله. (انظر أيضا القدر والقدرية ضمن باب المصطلحات، والقضاء والقدر ضمن باب الإيمان) .