فهرس الكتاب

الصفحة 425 من 2524

لمّا سئل النّبي صلى الله عليه وسلم قولا في الإسلام لا يسأل عنه أحد بعده، قال: «قل آمنت بالله ثم استقم» . وفي التنزيل: (فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ) (112) (هود) ، وعن ابن عباس قال: عليك بتقوى الله والاستقامة. اتّبع ولا تبتدع. وقال: ما نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم آية أشد ولا أشق من هذه الآية عليه - (فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ) (112) (هود) .

هو الدين المستقيم، أو دين الملّة المستقيمة، أو دين الأمة القيمة بالحق، أي القائمة بالحق. والقيّمة جمع القيّم، والقيم والقائم واحد، وإضافة الدين إلى القيمة بنعت الدين من باب إضافة الشيء إلى نفسه.

326 -الاتباع والتقليد غاية الفساد في الالتزام

غاية الفساد في الالتزام أن يقول الناس نتّبع آباءنا ولو كانوا لا يعقلون، كقوله تعالى: (وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَوَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلا يَهْتَدُونَ) (170) (البقرة) . وقوة ألفاظ الآية تبطل الاتّباع والتقليد، ونظيرها: (وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قالُوا حَسْبُنا ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا) (104) (المائدة) ، وتعلّق الناس بالآيتين في ذمّ التقليد، لذمّ الله تعالى الناس باتباعهم لآياتهم في الباطل، واقتدائهم في المعاصي. وأما التقليد في الحق فهو أصل من أصول الدين، وعصمة من عصم المسلمين، وهو ملجأ المقصّر عن درك النظر والجاهل بأمور الدين.

والتقليد حقيقته قبول القول بلا حجة، وعلى هذا فمن قبل تعاليم وشروح النبيّ صلى الله عليه وسلم من غير نظر في معجزته يكون مقلدا، وأما من نظر فيها فلا يكون مقلدا. والتقليد مأخوذ من قلادة البعير، فإن العرب تقول: قلّدت البعير إذا جعلت في عنقه حبلا يقاد به، فكأن المقلّد يجعل أمره كله لمن يقوده حيث شاء.

والتقليد ليس طريقا للعلم، ولا يوصّل إليه، لا في الأصول ولا في الفروع. والمفروض في العامة من الناس الذين لا يشتغلون باستنباط الأحكام من أصولها، أن يقصدوا من يعلمون فيسألونهم، كقوله تعالى: (فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) (43) (النحل) ، والمسلمون على الإجماع بإبطال التقليد في العقائد، ولا تقليد في التوحيد، فكل مكلّف مفروض عليه أن يتعلم التوحيد والقطع به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت