فهرس الكتاب
الذي صيغت به لا يدل على أنها من القرآن ألبتة. وكان بعض الصحابة يكتبون لأنفسهم ما يظنون أنه من القرآن، فإذا راجعوه على أصحابهم تبيّنوا خطأهم وأسقطوه من كتاباتهم. وأما ترتيب الآيات فلم يكن اعتباطا، وإنما تم توقيفيا، وأمر به الرسول صلى الله عليه وسلم، وحفظه عنه الصحابة وكتبوه، ولم يكن تصريحهم بأن آية منه فقدت ووجدوها عند خزيمة بن ثابت، يعني إمكان أن تضيع آية! فذلك كان مستحيلا، لأن اعتمادهم أولا وأخيرا على الحفظ، ولو لم يكن هذا الحفظ ما عرفوا أن إحدى الآيات مفقودة، وما سعوا إلى البحث عنها. ولم يكن بسبب ضياع بعض الآيات أن قال بعض الصحابة بالنسخ، فالنسخ مسألة أخرى مختلفة تماما، وباب مستقل ضمن هذا الكتاب، فليرجع إليه القارئ. وأما الأقوال عن الحجّاج، فهي تخرّصات لا أصل لها ولا دليل عليها، وكيف يتسنّى للحجّاج أن يجمع المصاحف وهو مجرد عامل من عمّال الخليفة على بعض الأقطار؟ وإذا استطاع الحجّاج أن يجمع المصاحف ويغيّر فيها، فما ذا عن الحفّاظ، وكيف يفعل بهم ويغيّر ما حفظوه وكانوا يعلّمونه للناس؟ وما ذا يفعل الحجّاج وحده إزاء جموع الحفّاظ في كل أقطار الإسلام؟
قالوا: إن القرآن زيد فيه لمّا جمعه الصحابة، والدليل على ذلك، أن ابن مسعود لم يضمّن المعوذتين والفاتحة مصحفه، فكأنها زيدت عليه، وهذا الزعم باطل وليس صحيحا، وقال فيه ابن حزم: هذا كذب على ابن مسعود وموضوع. ولم يقل أحد أن ابن مسعود أنكر الفاتحة، وكيف ينكرها وهي أم القرآن؟ وهي السبع المثاني التي تثنّى وتكرّر في كل ركعة من الصلاة؟ ولو أنكرها ابن مسعود فما ذا يضرّ في ذلك، وهو واحد، وشرط صحة ما يدّعيه التواتر والإجماع؟
وقالوا: إن الآية: (وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ) (144) (آل عمران) من كلام أبي بكر!! ولذلك لمّا قالها أبو بكر عند إعلان وفاة النبيّ قال الراوى: لكأن الناس لم يعلموا أن هذه الآية نزلت، حتى تلاها أبو بكر يومئذ، فأخذها الناس من أبي بكر! والآية ليست من كلام أبي بكر وإنما هي من القرآن، وكان نزولها في واقعة أحد، يعاتب بها الله المؤمنين الذين أصابهم اليأس، وقد ظنوا أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قد قتل، فكادوا ينصرفون عن القتال. والآية بصياغتها هذه لا يمكن أن تكون من كلام أبي بكر بل من القرآن.
وقالوا كدليل على أن الآية السابقة لأبي بكر، وأنه من الممكن أن يؤلّف كلاما كالقرآن ويضاف إليه، أن عمر بن الخطاب أيضا له من العبارات ما صار قرآنا وعدّ من