فهرس الكتاب

الصفحة 1782 من 2524

(وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا وَصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها وَكُتُبِهِ وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ) (12) (التحريم) ، فلما حملت في المسيح وولدته اتهمها قومها من اليهود بالزنا، وأن ولدها عيسى ابن زنا، مع أنها كانت من المحصنات، ولأنه تعالى قال أنه تعالى أرسل جبريل إليها فنفخ فيها من روحه، فإنه تعالى أكد أن إحصانها كان أكثر ما يكون لفرجها، فلم يأتها منه أحد، وصانته عن مقارفة الفواحش، فظلت عذراء لمّا حملت، وينفرد القرآن بالقول أن الحمل كان بالنفخ في الفرج وليس بالمجامعة والإيلاج، وتأكد أنه كان نفخا في الفرج، لأن الفرج هو الطريق إلى الرحم الذي يكون فيه الحمل، والنفخ هو مجرد أن يتنفس جبريل بكلمة «كن» ، فكان أن حملت. والمحصنة هي العفيفة، وأحصنت فرجها حمته وحرزته فكان منيعا، أي حصينا، وقيل: إن جبريل تنفّس في جيب قميصها فوصل ذلك إلى فرجها، والجيب يسمى فرجا كما في قوله تعالى: (وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ(6 ) ) (ق) ، والفرج هو الشق، والجيب شق أو فرج في الثوب. وما كان من الممكن أن ينفخ جبريل في جيبها أو فرجها لولا أنها صدّقت بكلمات ربّها لمّا قال لها: (إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ) (مريم 5) ، وصدّقت بكتبه، يعني بالتوراة، وكانت قانتة لم يعرف عنها إلا كل الطاعة ودماثة الخلق، واشتهرت بذلك بين أترابها وأهلها.

907 -المستشرقون وقوله تعالى عن مريم:(وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ)

فى الآية: (وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا وَصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها وَكُتُبِهِ وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ) (12) (التحريم) قال المستشرقون: كان ينبغي أن يقول محمد: «وكانت من القانتات» ، والصحيح أنه تعالى لم يرد من القانتات، لأنه أراد «وكانت من القوم القانتين» ، أو أن المقصود أنها كانت من القانتين من أهل بيتها وهم رجال، ومنهم زكريا، ومنهم الذين تقدّموا ليكفلوها وذكرهم القرآن: (يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ) (آل عمران 44) وهم أنفسهم رجال آل عمران، فكانت مثلهم من «القانتين» ، وفي العادة أن القانتات قليلات، ولمّا ولدت أم مريم وكانت قد نذرت ما تلد لله، وتبين لها أنها أنثى أصابتها الحيرة فقالت كلمتها المشهورة (وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى) (آل عمران 36) ومع ذلك ضمّتها للمتعبدين وصارت منهم ومن «القانتين» حتى كانت لا تبارح المحراب.

يقول القرآن: (إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت