فهرس الكتاب

الصفحة 1584 من 2524

النصر حتما. وواضح من النصّ أن موسى كشخصية دينية غير موهوب أدبيا وذهنيا وروحيا.

يقول تعالى في بداية قصة موسى والخضر: (وَإِذْ قالَ مُوسى لِفَتاهُ) (الكهف 60) ، وفتاه هو يشوع بن نون، واسم يشوع بالعبرية يعني «المخلّص بإذن ربّه، وهو اسم عسكرى، وكأن الاسم وضع من بعد دخول يشوع فلسطين وخوضه للمعارك وهو يغزو، وهذا صحيح، لأن اسمه كان أولا «هوشع» ، يعني المشرّع بإذن الله، وحتى هذا الاسم كان اسما حركيا مرهون بعمله الذي يقوم به في هذه المرحلة، ففي المرحلة الأولى كان يشوع مشرّعا، يستمع لموسى ويحفظ عنه، ثم أصبح يوحى إليه ويشرّع مثله، وله ضمن كتب اليهود سفر يشوع، ويعتبر كمالة لأسفار موسى الخمسة، فهو سادس هذه الأسفار، وكانت له معجزات كموسى، فقد اجتاز نهر الأردن على اليابسة، كما اجتاز موسى بحز قلزم، وهاجم أريحا وأسقطها، وأخّر غروب الشمس حتى تنتهي المعركة. وكان يشوع لموسى بمثابة الحوارى، ولذا خلفه على بني إسرائيل. ولم يترك يشوع موسى إلى أن انتقل موسى إلى الرفيق الأعلى، فلم يكن هناك من يتولى أمر بني إسرائيل بعد موسى سوى يشوع، لأن هارون كان قد مات قبل موسى. وقوله تعالى «لفتاه» أي لخادمه، وكان موسى عازما على المشى إلى أن يصل إلى مجمع البحرين، أي حيث يلتقى البحران، ولو استلزم ذلك أن يسير دهرا، فما أن وصلا حتى تبين لهما أنهما قد نسيا غداءهما، وكان عبارة عن سمكة اصطاداها وادّخراها لطعامهما، أو أنها كانت معهما مملوحة، أو كانت حيّة وكانا يحملانها في مكتل، وطفرت من المكتل إلى البحر، واتخذت سبيلها فيه سربا، فكان ذلك شيئا عجبا، وارتدّا على آثارهما لعلهما يجدان السمكة، وأويا إلى صخرة بعد أن لقيا في سفرهما النصب، وآلمهما أن ينسيا الحوت، واعتبر نسيانهما من الشيطان، ثم أنهما عادا يقصّان آثار مشيهما إلى أن وجدا الخضر. وهنا تنقطع كل الأخبار عن يشوع فتى موسى فلا شيء عنه بعد، وتتبقى كلمة عن سفر يشوع، وهو كتاب في أحط أنواع الاستعمار باسم الدين، والانطباع الذي نخرج به من قراءة سفر يشوع: أن الدين موظف لخدمة أغراض استعمارية، وأن جميع الشرور جائزة ومشروعة طالما هي تحقق الحلم الاستعمارى الصهيونى، ويشوع أكبر حالم استعمارى يهودي، والربّ الذي يبشّر به ويعبده، ويأمر الآخرين أن يعبدوه، هو ربّ استعمارى يلهمهم فعل كل الموبقات وينزلها بعدوهم باسم الشرعية العسكرية، ولذلك فقد قرّر سفر يشوع على طلبة الكليات العسكرية في إسرائيل،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت