فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 2524

مقدمة

179 -النبوة هل هي ضرورة؟

هل من الممكن أن نؤمن بالله دون وساطة نبيّ؟ وهل يمكن لعقولنا أن تحيط علما بما أخبرنا به الأنبياء دون أن تكون لنا حاجة إليهم؟

والعقل فعلا يمكن أن يهدينا إلى وجود إله لهذا الكون ثم يتوقف عن التفكير فيما هو وراء ذلك، والدين وحده - كعلم - هو الذي نعرف بواسطته عن الآخرة والحساب والجنة والنار، والدين لا بد فيه من النبيّ أيا كان هذا الدين. وفي القرآن في وظائف النبيّ وضرورته للناس قوله تعالى: أنه شاهد ومبشّر ونذير (الأحزاب 45) ، وأنه ما من أمة إلا خلا فيها نذير (فاطر 24) ، ورسولنا أرسل بالهدى ودين الحقّ ليظهره على الدين كله (التوبة 33) ، ورسالات الأنبياء الكبار تضمنتها كتبهم، ونبيّنا صلى الله عليه وسلم أنزل عليه الكتاب: (تِبْيانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ) (89) (النحل) ، ليتلو عليهم آياته، وليخرج الذين آمنوا وعملوا الصالحات من الظلمات إلى النور (الطلاق 11) والرسول إذن ضرورة، وإرساله منّة من الله، ليزكّينا، ويعلّمنا الحكمة وما لم نكن نعلم (البقرة 151) . ولأنه من أنفسنا يعزّ عليه أن نعنت ويحرص علينا (التوبة 128) ، ويرأف بنا ويرحمنا. ولو كان غليظ القلب لانفض الناس من حوله (آل عمران 159) ، ولكنه دائم العفو عنهم، ويستغفر لهم، ويشاورهم في الأمر (آل عمران 159) ، ويأمرهم بالمعروف، وينهاهم عن المنكر، ويحلّ لهم الطيبات، ويحرّم عليهم الخبائث، ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم (الأعراف 157) . ولو كان رسولا ملكا لمّا اتّبعوه، ولكنه كان بشرا مثلهم (الأنعام 9) ، وهو لذلك قدوة لهم، وما يستطيعه هو، فبوسعهم فعله.

فإذا كان لا بد من نبيّ معلّم، كقوله تعالى: (وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ) (7) (الرعد) ، فإن طاعته تكون واجبة، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «من أطاعنى فقد أطاع الله، ومن عصانى فقد عصى الله» ، لأن النبيّ لا يقول إلا بما يعرفه، ومعرفة الرسل ربانية، وعلمهم علم ربّانى، وكلامهم تبيان وتفصيل لما أمر به الله موجزا. وخلاصة تعليم الرسول صلى الله عليه وسلم «أوصيكم بتقوى الله» ، وأن يكونوا على سنته، وأن يجتنبوا محدثات الأمور من البدع والضلالات،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت