(وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا) (29) : هذا مجاز عبر به عن البخيل الذي لا يقدر على إخراج شيء بخلا وشحا، فضرب له مثل الغلّ الذي يمنع التصرف باليد.
(وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ) (64) : يقال في الأمثال: «أتى بخيله ورجله» يعني أتى بفرسانه ومشاته، أي أنه استعان بكل ما عنده، واستنفد كل حيله وإمكاناته، والمثل يقال للتحديّ، والإجلاب من جلبة السوق، يعني جمع كل ما يستطيع جمعه، وسياق الآية عن إبليس وكل من تابعه، يأمره الله تعالى أمر إهانة، أن يجهد نفسه فقد أنظره، وأن يجمع كل ما يقدر عليه من المكايد، ويجنّد كل من بوسعه تجنيده من الناس، الماشى منهم والراكب، والفقير والغنى، فالنتيجة واحدة، أن الحق على المدى الطويل يزهق الباطل، وينتصر الخير على الشر. (وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقًا) (81) : الآية عامة، والله يحقّ الحقّ ويبطل الباطل.
(وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ) (82) : القرآن شفاء للقلوب والأمراض الباطنة، وللأجسام والأمراض الظاهرة، والأمراض منها النفسي الجسمى، فالعلة النفسية تعطّل الجسم، وكذلك العلّة الجسمية تعطل النفس، والقرآن يعالج الجسم بعلاج النفس.
(قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ) (84) : المثل يعني كلّ يعمل على ما هو أشكل عنده وأولى بالصواب في اعتقاده، مأخوذ من الشكل، يقال: لست على شاكلتى ولا شكلى، فالشكل هو المثل والنظير والضريب. وكل أحد يعمل على ما يشاكل أصله وأخلاقه.
(كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ) (5) : هو قول حسن وردّ مفحم، ويعني قولهم بأن لله ولدا هو قول مستشنع مستبشع مستفظع، وفي غاية الفساد والبطلان. والكلمة تكبر أي تعظم، وهي قولهم اتخذ الله ولدا.
(فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا) (6) : الآية من وجيز القرآن، وفيها تسلية للنبيّ صلى الله عليه وسلم، وهي جواب على من لا يؤمن، وسلوى لمن يدعو الداعية إلى الإيمان ولا يجد صدى لدعوته.
(إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا) (7) : الآية بسط في