فهرس الكتاب

الصفحة 629 من 2524

فألحقوهما في آخرها». قالوا: هذا الحديث يدل على أن ترتيب القرآن كله لم يكن بتوقيف، وإنما كان بحسب رأى الصحابة وعن تصرّف من بعضهم لمن له الأمر؟

والجواب: الخبر لم يجمع عليه، ومعارضه لذلك ساقط عن الاعتبار، والذي أورده أبو داود، وأخرج ما يعارضه عن أبيّ، قال: فلما كانت سورة التوبة وقفوا عند الآية 127، وظنوا أنها آخر ما نزل منها، قال أبيّ: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقرأني بعدها آيتين - 128 و 129»، وعلى ذلك فالترتيب مضبوط، وكذلك السياق متوافق تماما، والآيتان متوافقتان مع ما قبلهما ما من الآيات، ويترتّبان عليها، ويختمانها خير ختام، وهذا دليل على كذب المتقوّلين بما تقوّلوا، لعنهم الله.

توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يترك إلا القرآن والسنة، وعن محمد بن الحنفية: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما ترك إلّا ما بين الدفتين» ، أي ما ورّث إلا ما في المصحف. وفي رواية عن ابن عباس: «لم يترك النبيّ صلى الله عليه وسلم إلا ما بين الدفتين» . وليس المراد أنه ترك القرآن مجموعا بين الدفتين، لأن ذلك يخالف أن أبا بكر، ثم عثمان، قاما بجمع القرآن، وإنما زعم كثير من المنافقين والشيعة - وكذلك الكثير من المستشرقين والعلمانيين، أن الكثير من القرآن ذهب بذهاب حملته، واختلقوا هذه الفرية تمشيا مع اعتقادهم، بأن ما جرى على التوراة والإنجيل جرى على القرآن؛ وقال الشيعة إنه كان ثابتا في القرآن استخلاف عليّ بن أبي طالب، وكتم الصحابة هذه النصوص. وبرواية الإسماعيلي قال: «لم يدع النبيّ صلى الله عليه وسلم إلا ما في هذا المصحف» ، أي لم يدع من القرآن ما يتلى إلا ما هو داخل المصحف الموجود.

463 -إذن فما هي صحة ما زعمه بعض الصحابة من ذلك؟

عن عليّ قال: «ما عندنا إلّا كتاب الله وما في هذه الصحيفة» ، أراد بالصحيفة الأحكام التي كتبها عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، ولم يقل أن لديه «قرآنا آخر» خلاف القرآن الذي نعرفه. وأيضا فللصحابة أقوال عن آيات من القرآن نزلت فنسخت تلاوتها مثل الحديث المنسوب إلى عمر: «الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة» ، والحديث المنسوب إلى أبيّ بن كعب: كانت الأحزاب - أي سورة الأحزاب - قدر البقرة»، والحديث المنسوب إلى حذيفة: «ما يقرءون ربعها» ، يعني سورة براءة. وكل هذه الأحاديث مدسوسة ولا أصل لها، لا في العقل ولا في النقل! ونسب إلى ابن عمر أنه كان يكره أن يقول الرجل قرأت القرآن كله،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت