فهرس الكتاب
كان إبليس أول من قاس، فقال: (أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ) (الأعراف 12) ، فرأى أن النار أشرف من الطين، ومن ثم كان هو أشرف من آدم. وهذا مثل في القياس. والقياس قال به كثيرون، منهم الصحابة والتابعون، والتعبّد به جائز عقلا وواقع شرعا، فلا عصمة لأحد إلا في كتاب الله وسنّة نبيّه وإجماع أهل العلم إذا وجد فيهم الحكم، فإن لم يوجد فالقياس. والاجتهاد والاستنباط من كتاب الله وسنّة نبيّه، وإجماع الأمة هو الحق الواجب والفرض اللازم، والأمة أجمعت على القياس، ومن نصائح الأشعرى فيه: أن ما لا تبلغه في الكتاب والسنة فقسه على ما تعرفه منهما، وخذ ما ترى أنه الأشبه بالحق. - ولمّا قال أبو عبيدة لعمر في حديث الوباء: نفرّ من قدر الله؟ قال عمر: نعم! نفرّ من قدر الله إلى قدر الله، ثم قال: أرأيت؟! فقايسه وناظره بما يشبه مسألته، وذلك هو «القياس المحمود» ، وهو أصل من أصول الدين يرجع إليه المجتهدون، فأما «القياس المذموم» فهو المتكلّف الذي ليس على الأصول، وهو ظنّ، ونهى الله تعالى عنه فقال: (وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ) (الإسراء 36) .
الكفر: هو الجحود بأن للعالم خالقا، وأنه الله الواحد؛ والجاحد لا يشكر النعمة لأنه لم يقر أصلا بأن الله هو واهب النّعم. والكفران: هو ستر النعمة؛ والكافر هو الجاحد لوجوده تعالى، ولنعمه، والجمع كافرون إن كان المقصود الكفر بالنّعم، والكفرة إن كان المقصود إنكار الله. والكفر بخلاف الشرك، لأن الكفر إنكار بالكلية لله تعالى، في حين أن الشرك إقرار بالله وبأن له أندادا. والإيمان نقيض الكفر إن تعلّق الأمر بالله، والشكر هو النقيض إن تعلّق الأمر بالنّعم، والكفور نقيض الشاكر، ونقيض المؤمن، والشيطان كفور (الإسراء 27) ، وكذلك الإنسان (الإسراء 67) ، والكفور ختّار، أي غدّار (لقمان 32) ، وخوّان (الحج 38) ويئوس لا عزم له (هود 9) ، ومغرور (الملك 20) . ومن علامات كفره: الظلم (الإسراء 99) ، والصدّ عن سبيل الله (محمد 34) ، والفجر في إيقاع الأذى بالناس (عبس 42) ، والكيد (غافر 25) ، وكفره يزيد وينقص (آل عمران 90) ، وزيادته تعنى الإصرار عليه؛ وأعراب الناس: هم أجهلهم في الدين (التوبة 97) ، وحالهم والكافر شديد الكفر سواء؛ وهم سكان العشوائيات وأطارف التجمّعات السكنية، ولا وسيلة لهم لمعرفة الدين، ولا السماع للقرآن وتفهّم معانيه، فتنتشر بينهم الخرافة. ومؤنث الكافرين الكوافر، جمع