فهرس الكتاب

الصفحة 984 من 2524

شئ فالله يخلفه. وفي السورة عن «عبدة الجن» ، أو «عبدة الشيطان» كما اشتهر اسمهم في مصر بوجود فرقة لهم فيها، أنهم يؤدون الصلوات للشيطان، بأفعال داعرة، وسلوكيات ماجنة، ويفترون على القرآن والنبيّ صلى الله عليه وسلم، ويخاطبهم الله تعالى على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم يقول: (إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ) (46) ، والواحدة هي قول «لا إله إلا الله» ، وأن يقوموا إلى طلب الحقّ وحدانا ومجتمعين، وأن يتفكّروا: هل رأوا في نبيّهم صلى الله عليه وسلم كذبا، أو جنّة، أو فسادا؟ أو هل شاهدوه يختلف إلى أحد يدّعى السحر، أو تعلّم القصص على كافر؟ ولم يحدث أن سألهم أجرا على ما يبلّغهم به، ولو كان على الضلال كما قالوا فإنما يضل على نفسه، ويوم القيامة يبعثون فزعين، ولا نجاة لهم، وهم من الله قريب، وعندئذ يؤمنون وأنّى لهم الرجعة إلى الدنيا ليعملوا صالحا؟ وكانوا كافرين في الدنيا، ويرجمون بالغيب، وينكرون أشياء من المستقبل، ويشكّون في الدين كل الشّك. ويوم القيامة يقذف الله بالحق، وشعار هذا اليوم: (جاءَ الْحَقُّ وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَما يُعِيدُ) (49) . والحمد لله ربّ العالمين، ونسأله تعالى أن نكون من الناجين، وأن يجعلنا على الدين وعلى كتابه القرآن المبين.

السورة مكية، نزلت قبل هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان نزولها بعد سورة الفرقان، وترتيبها في المصحف الخامسة والثلاثون، وفي التنزيل الثالثة والأربعون، وآياتها خمس وأربعون، واسمها «فاطر» لابتدائها بالحمد لله فاطر السماوات والأرض، وفاطر يعني المبتدئ والمخترع، تقول: أنا فطرتها أي ابتدأتها، تنبّه السورة إلى أن من قدر على الابتداء فهو قادر على الإعادة، وهو منطق صحيح. وهناك خمس سور في القرآن تبدأ بالحمد لله، هي: الفاتحة، والأنعام، والكهف، وسبأ، وفاطر. ومعنى الحمد لله: الثناء عليه، والتعظيم له، والتبجيل لاسمه تعالى، لأنه خلق السماوات والأرض على غير مثال، وخلق الملائكة وسائط لهم أجنحة تتباين أعدادها باختلاف وظائفهم، وهو الله يزيد في الخلق ما يشاء، وينقص ما يشاء، ويرزق من السماء بالمطر، ومن الأرض بالزروع. وهذه الآيات حجة على القدرية، لأنها تنفى أن يكون ثمة خالق غير الله، والقدرية يثبتون معه خالقين - وتحفل السورة بالأمثال والحكم. والرسول صلى الله عليه وسلم ليس بدعا بين الرسل، فإن كان كفّار مكة كذّبوه، فإن الناس كذّبوا الرسل قبله، والسورة لتعزية النبيّ صلى الله عليه وسلم وتسليته، وليتأسّى بمن قبله في الصبر، وليطمئن أن كل ما وعد به حقّ: سواء البعث، أو الثواب والعقاب،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت