فهرس الكتاب

الصفحة 983 من 2524

الشَّكُورُ) (13) تنبيه وتحريض، وكان عمر يدعو ربّه ويقول: اللهم اجعلنى من القليل! - أي ممن يشكرون. وسليمان هو الذي بنى الهيكل وتفرّغ له، وكان يجلس قبالته يرقب العمال ويدلّهم، فما علموا بموته إلا لمّا أكلت الأرضة العصا، فوقع من طوله. وفي الآية: (تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ) (14) دليل على أن الجن لا تعرف الغيب، على عكس ما يدّعى الناس! وذكر سليمان يستدعى ذكر «سبأ» ، وقصتا داود وسليمان ترويان عن الصالحين إذا وهبوا أنفسهم للصلاح؛ وقصة سبأ تروى في المقابل، عن الكافرين ومآلهم، فكانت سبأ جنة لمّا كان أهلها مؤمنون، فلمّا كفروا دمّرهم الله بسيل العرم، وهدم لهم سد مأرب، قيل: بنته بلقيس صاحبة سليمان، وخرب السيل الزروع والبساتين، وبدّلهم الله بجنتين من الخمط أي شجر الشوك، والأثل والسّدر وهما نوعان من الأشجار، ثمارهما عفصة لا تؤكل، وجزاء سيئة سيئة مثلها: (وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ) (17) ، والمؤمن يجزى، والكافر يجازى. وأمثال هؤلاء: (صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ) (20) ، وظنّ إبليس فيما قال: (لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ) (39) (الحجر) ، وقوله: (لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ) (16) (الأعراف) ، ويوم القيامة لا تنفعهم شفاعة الشافعين، ويفتح الله بينهم وبين الذين آمنوا بالحق، والنبيّ صلى الله عليه وسلم أرسل لهؤلاء وهؤلاء، ويوم القيامة لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون، وهو البشير والنذير لكافة الناس، والناس إما مستضعفون وإما مستكبرون، والذين يستكبرون يغوون المستضعفين، ويصدّونهم عن الهدى، ولولا مكر الليل والنهار لآمن المستضعفون. ومن أوصاف الكفّار يوم القيامة هذا المكر بالليل والنهار في الدنيا، ثم إسرار الندامة في الآخرة، وإسرارها يعني أن تكون الندامة في القلب ولا تظهر على السرائر، وذلك باب من أبواب علم النفس الإسلامي. وفي القرآن يأتي عن «المترفين» ثماني مرات، وهم الأغنياء أصحاب السلطان، وفيهم يقول تعالى: (وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها) (16) (الإسراء) ، والأصح في الآية أن تقرأ «أمّرنا» بتشديد الميم، يعني إذا آل الأمر والحكم إلى المترفين، عمّ فيها الفسق في البلاد فتستحق الخراب. وفي سورة سبأ فإن المترفين هم المعارضون للنبوّة، وللإصلاح، وأن تسود القيم والفضيلة، وهؤلاء يتيهون بأموالهم وأتباعهم، ويوم القيامة يضاعف لهم العذاب بما عملوا، وهم فيه محضرون، تحضرهم الزبانية، ودأب المترفين الافتراء على الله، وعلى الإسلام، وتسخيف دلائل وبراهين وجوده تعالى، وتحقير صفاته. وأما المؤمنون فلهم الغرف في الجنة، والغرفة هي الموضع والمأوى، والسورة تأمر النبيّ صلى الله عليه وسلم أن ينهى المغترّين بأموالهم، وأن يطلب إليهم أن ينفقوها في سبيل الله بدلا من إنفاقها في الإفساد، وما ينفقون من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت