فهرس الكتاب

الصفحة 2462 من 2524

النفس، والطفل يكافئ الكبير، وتكافئ المرأة الرجل، والرجل المرأة، وكذلك القصاص بينهما دون النفس، والأب يقتل بابنه إذا تعمّد قتله، والمؤمنون تتكافأ دماؤهم، وتقتل الجماعة ولو مائة بالواحد، وقضى عمر بقتل سبعة قتلوا رجلا من صنعاء، وقال: لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم به جميعا. أخرجه مالك، وفي فلسفة ذلك: أن الجماعة لو علموا أنهم إذا قتلوا الواحد لم يقتلوا به، لتعاون الأعداء على قتل أعدائهم مشاركة بينهم فيضيع دم القتيل بينهم، والأصح قوله تعالى: (فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ) (البقرة 178) ، والعفو هو الترك، والقاتل إذا عفا عنه ولى المقتول فله الدية بالمعروف، وتؤدّى إليه بإحسان، وفي الحديث: «من قتل له قتيل، فله أن يقتل، أو يعفو، أو بأخذ الدية» أخرجه الترمذى.

وعن حرية العقيدة يأتي في القرآن: (لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ) (البقرة 256) . ومن حرية القول: البلاغ كقوله: (بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ) (المائدة 67) والبلاغ يحتاج للإقناع، ولا إقناع بلا حوار، كحواره صلى الله عليه وسلم مثلا مع المجادلة، وحوار أنصار المسيح معه، والحوار جدل، والجدل لا يكون جدلا إلا إذا قام على المنطق، كقوله تعالى: (وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) (النحل 25) قيل: الأحسن يعني مقارعة الحجة بالحجة، والبرهان بالبرهان، والدليل بالدليل، وهو المنطق. وعن حرية الاجتماع: أن الجماعة تتألف بعضها البعض، وتتداول فيما يخصّها، وتتفق على الأمر الجامع لها (النور 62) ، وللجماعة أن تكون لها أماكن عباداتها: (صَوامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ وَمَساجِدُ) (40) (الحج) ، وهذه هي حرية العبادة.

الحسد: هو تمنّى زوال نعمة المحسود وإن لم يصر للحاسد مثلها: (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ) (النساء 54) ، بينما المنافسة: هي تمنّى مثل نعمة الغير وإن لم تزل. فالحسد شرّ مذموم: (وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ) (الفلق 5) ، والمنافسة مباحة، وهي الغبطة، وفي الحديث: «المؤمن يغبط، والمنافق يحسد» . والحاسد مغموم، وحسده لا يضر إلا إذا أظهره بفعل أو قول، بأن يحمله حسده أن يوقع الأذى بالمحسود كفعل قابيل لهابيل، وقول إبليس عن آدم، وحينئذ يتتبع مساوئ المحسود ويطلب عثراته. ونشدان الحاسد زوال نعمة المحسود لا يتحقق فعلا بأمره، وإلا كان الاعتقاد بذلك من الشّرك الخفى، وهو أن يكون الحاسد شريكا لله في القضاء والقدر، وإنما ضرر الحسد كما قلنا هو أن يظل الحاسد ينقب وراء المحسود ويتتبع عوراته، ثم يشنّع عليه، وبعض الشخصيات الاستهوائية - أي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت