فهرس الكتاب

الصفحة 1929 من 2524

(الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا) (46) : في المال جمع ونفع، وفي البنين قوة ودفع، فصارا زينة الحياة الدنيا.

(وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا) (46) : الآية كلها: (الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا) (46) ، يعني أن المال هو عصب الدنيا، والبنون قوتها، ولكنهما غرور يمر ولا يبقى، والذي يبقى هو الصالحات، فهي زاد القبر وعدّة الآخرة، وكان يقال: لا تعقد قلبك مع المال لأنه فيء ذاهب، ولا مع النساء لأنها اليوم معك وغدا مع غيرك، ولا مع المناصب والجاه والسلطان لأن ذلك اليوم لك وغدا لغيرك. والله تعالى يقول: (إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ) (التغابن 15) ، ويقول: (إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ) (التغابن 14) .

(وَكانَ الْإِنْسانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا) (54) : يجادل في الحق والباطل، وينسب القرآن حبّ المجادلة في الإنسان إلى الكبر فيه: (إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ ما هُمْ بِبالِغِيهِ) (غافر 56) ، وأكثر الجدال في الله وآياته، يقول تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ) (الحج 3) ، ويقول: (ما يُجادِلُ فِي آياتِ اللهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا) (غافر 4) . والقرآن لا يحرّم الجدل إطلاقا ولكنه يفرّق بين الجدل عن حق، والجدال عن باطل، وشرط الجدل أن يكون بالمنطق: (وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) (العنكبوت 46) ، قيل (بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) هو المنطق.

(لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا) (71) كقوله: (لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا) (74) ، واختلف الناس أيهما أبلغ: إمرا أو نكرا، قالوا: نكرا أبلغ لأن الخضر قتل الولد، والقتل منكر لا شك فيه؛ وقالوا: امرا أبلغ لأن خرق سفينة فيه قتل لجماعة وليس لواحد. (قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِدادًا لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَدًا) (109) (الكهف) : المثل يعني: إن كان البحر مدادا لكلمات الله، لنفذ البحر قبل أن تنقذ العبارات والدلالات التي تدل على مفهومات معاني كلامه، كقوله: (وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللهِ) (لقمان 27) .

(اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي(31) وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي) (32) : هذا القول من الأمثال، ويقال عمن نتوسم فيه الخير ويرجى به الصلاح، والأزر هو الظهر، والشراكة في الأمر بالنصح والإرشاد، وهو قول موسى عن أخيه تبريرا لاستوزاره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت