فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 2524

وسورة الفاتحة، قيل: لها بضعة وعشرون اسما، أشهرها أم القرآن، وأم الكتاب، والسبع المثاني، والحمد، والوافية، والكافية، والشافية. وهذه الاسماء الكثيرة لهذه السورة بمناسبة ما تحتويه من معان وموضوعات. غير أن كل سورة لها الاختصاص الذي سميت وعرفت به، فسورة البقرة لقرينة ذكر قصة البقرة فيها، وهي قصة عجيبة استحقت أن تسمى السورة بها؛ وسورة النساء سميت كذلك لكثرة ما بها من أحكام النساء؛ وسورة الأنعام لما ورد فيها من تفصيل عن الأنعام لم يرد بغيرها من السور؛ وسورة ق سميت كذلك لتكرار كلمات بها بلفظ القاف؛ وكذلك سورة ن؛ وفي السور التي افتتحت بالحروف المقطّعة لوحظ أن هذه الحروف أو ما يماثلها هي أكثر ما ترد في السورة.

السؤال استخبار، من سأل أي استخبر واستعلم؛ ومنه المسألة وهي القضية أو الدعوى، والجمع المسائل وهي من أجزاء العلوم الثلاثة: الموضوعات، والمبادئ، ثم المسائل. ومنه المسئولية وهي التبعة على المسئول؛ ومنه المساءلة. وباب السؤال في القرآن من أوسع الأبواب وتشمله 29 آية، وكلها آيات تطرح إجابات، فليس القرآن كتابا يثير أسئلة ويتركها معلّقة بلا ردود، وليس كتاب أوامر ونواه، الله تعالى والنبيّ صلى الله عليه وسلم فيهما، هما الآمران الناهيان اللذان لا رادّ لأمرهما ونهيهما، وإنما النبيّ صلى الله عليه وسلم مبلّغ عن ربّه، وهو تعالى يخاطب العقول والألباب والأفهام. والأسئلة في القرآن لذلك أنواع، فمنها الفلسفى الذي يدعو للتفكير وإعمال الأذهان، كأن يكون السؤال تنبيه إلى ذات الله، وبرهان على وجوده ووحدانيته، كسؤال اليهود: (فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ فَقالُوا أَرِنَا اللهَ جَهْرَةً) (153) (النساء) وسؤالهم يدحض أنهم من العارفين كما يدّعون، فالعارفون لا يسألون سؤالا كهذا فيظهر أنهم من الجاهلين، والحكيم ينأى بنفسه أن يسأل فيما لا يفهم، كقوله تعالى: (قالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ) (47) (هود) . وقد يكون السؤال للعلم به تعالى، عن طريق الإلمام بصفاته كصفة القرب، كقوله: (وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ) (186) (البقرة) ، والقرب هنا هو القرب المعنوى والقرب المكانى أيضا، وهو تعالى قريب بعلمه، يعلم السّر وأخفى، وقريب بفضله ونعمه؛ كقوله في صفة الخلق: (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ) (61) (العنكبوت) ، وقوله: (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِها لَيَقُولُنَّ اللهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ) (63) (العنكبوت) ، وقد جاء السؤال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت