فهرس الكتاب

الصفحة 1472 من 2524

وقيل: إن إبراهيم لمّا كان مع ابنه إسماعيل وزوجته هاجر في مكة، في زيارة من زياراته لهما من حين لآخر، حيث كان يسكن أصلا الشام مع زوجته سارة، رأى في ليلة التروية كأن قائلا يقول له: إن الله يأمرك بذبح ابنك. فلما أصبح روّى في نفسه، أي فكّر: أهذا الحلم من الله أم من الشيطان؟ فسمّى ذلك اليوم «يوم التّروية» لهذا السبب، أي يوم التفكير. فلما كانت الليلة الثانية رأى ذلك أيضا وقيل له: الوعد؟ أي أين وعدك؟ فلمّا أصبح عرف أن ذلك من الله، فسمّى ذلك اليوم «يوم عرفة» . ثم رأى مثله في الليلة الثالثة، فهم بنحر ابنه كما تقضى الرؤيا، فسمّى ذلك اليوم «يوم النحر» . وروى أنه لمّا همّ بذبحه قال جبريل: الله أكبر. الله أكبر، فقال الذبيح: لا إله إلا الله، والله أكبر، فقال إبراهيم: الله أكبر والحمد لله! فبقيت هذه الكلمات سنّة، وكل ذلك ممكن علميا لأنه لا يقضى بشرّ ولا يرسّخ لخرافة. وذبح الابن في الحلم من الميكانيزمات الحلمية في كل كتب تفسير الأحلام في العالم، وبكل اللغات، وفي مختلف الثقافات، وما جرى لإبراهيم، وما تبودل من أحاديث بينه وبين ابنه وجبريل صار لذلك من المقدسات ومن مناسك الحج في الإسلام.

الدليل على ذلك - وهو أقوى دليل: بشارة الملائكة لسارة زوجة إبراهيم في قوله تعالى: (فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ) (71) (هود) ، فطالما أن إسحاق سيعيش ليلد يعقوب، فلا يمكن أن يذبح، ولا أن يفهم إبراهيم أن رؤيا الذبح المقصود بها إسحاق، فلا شك إذن أنه فهم أن الرؤيا تخصّ إسماعيل، وأنه الذبيح وليس إسحاق.

قال تعالى: (وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ) (112) (الصافات) ، ولم تأت البشارة إلا بعد تمام قصة الذبح، إذن فطالما أن إسحاق سيعيش وسيكون نبيّا، فإن المقصود بالذبح يكون إسماعيل!

الدليل على ذلك العبارة 23 من الفصل السابع عشر من سفر التكوين، وهو قوله: «فأخذ إبراهيم إسماعيل ابنه ... » ، فهذا إقرار بأن إسماعيل هو الابن الوحيد لإبراهيم في ذلك الوقت حيث لم تكن سارة قد ولدت إسحق بعد، وفي ذلك الفصل يأتي في بدايته بشارة الله لإبراهيم ووعده: «وسأنمّيك جدا جدا، وأجعلك أمما، وملوك منك يخرجون، وأقيم عهدى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت