فهرس الكتاب

الصفحة 1286 من 2524

السور المكية. ولمّا نزلت واستمع لها أبو بكر بكى، فقال له النّبيّ صلى الله عليه وسلم: «لولا أنكم تخطئون وتذنبون ويغفر الله لكم، لخلق أمة يخطئون ويذنبون ويغفر لهم، إنه هو الغفور الرحيم» .

السورة مكية، وآياتها إحدى عشرة، وكان نزولها بعد سورة «العصر» ، وترتيبها في المصحف المائة، وفي التنزيل الرابعة عشرة، وفيها يقسم الله تعالى بخيل المجاهدين يغزون عليها،. والعاديات جمع عادية، من عدا يعدو عدوا، يعني جرى وركض. وقيل: أقسم الله تعالى بنبيّه صلى الله عليه وسلم، فقال: (يس(1) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ) (2) (يس) ، وأقسم بحياة نبيّه صلى الله عليه وسلم، فقال: (لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ) (72) (الحجر) ، وفي هذه السورة يقسم بخيله صلى الله عليه وسلم في القتال، فقال: (وَالْعادِياتِ ضَبْحًا(1) فَالْمُورِياتِ قَدْحًا (2) فَالْمُغِيراتِ صُبْحًا (3) فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا (4) فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا) (5) ، والسورة تنبيه إلى الروح الجهادية عند المسلمين، وتهييج لها عند الزحف، والمستشرقون على أن الساميين ليسوا حربيين، والسورة عكس ذلك تماما، والأحرى أن يقال: إن المسلمين جهاديون. ومحبة الجهادى أو الحربى لفرسه كمحبته لروحه، ووصف الخيل خلال الغزو صورة سينمائية بانورامية فريدة، ولنا أن نتصور الخيل تعدو بالفرسان وتضبح - أي تتنفس بقوة بلا صهيل حتى لا يحذرها العدو، وتضرب بحوافرها الأرض، فينقدح الشرار، ويثار الغبار، ثم إنها لتسرى في الليل، وتغير على العدو صبحا، وتقتحم صفوفه وتتوغل في بلاده، ويفاجأ بها وبفرسانها وقد صاروا وسط جمعهم. والسورة تذكير بهذه النعمة الجليّ، نعمة الخيل في الحرب، ولكن أنّى للإنسان أن يتفكّر ويتدبّر نعمه تعالى في كل مجال، ليشكره ويعبده وحده؟ وإن الإنسان لكفور بربّه، كنود جاحد، ولو سألته لأقرّ بكفره، وشهد على نفسه، فهو يعرف ما فيه وما جبل عليه. والسورة بدأت بذكر الجهاد ووسيلته الكبرى - وهي الخيل - في الغزو؛ والجهاد والغزو يكونان عن إيمان يحدوه الشكر والحمد لله والثناء عليه. وفي الجهاد تضحية بالنفس والمال، ورباط الخيل جهاد بالمال، والإنسان مفطور على الحب الشديد للمال، يحوزه ويكتنزه. وختام السورة يذّكر بأن الآخرة لا ينفع فيها مال مما في الجيوب، ولن تعثر في بقايا الأجداث في القبور على أي مال، إلا ما كان في الصدور من نوايا وأسرار وأعمال، يعرفها الله عن أصحابها معرفة المطّلع الخبير، لا يخفى عليه منها خافية. وآيات السورة - وما فيها من صور ومشاهد، صارت مأثورات تضرب بها الأمثلة كقوله: (إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ(6) وَإِنَّهُ عَلى ذلِكَ لَشَهِيدٌ (7) وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ) (8)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت