والآية توقيفية، وقد اعتبرت (المص) ، و (المر) ، و (يس) آيات، ولم تعدّ (طس) آية، وعدّت (حم عسق) من سورة الشورى آيتين، ولم يعدوا نظيرها (كهيعص) من سورة مريم آيتين بل آية واحدة، وعدّوا كلمة (الرَّحْمنِ) في سورة الرحمن، آية، وكلمة (مُدْهامَّتانِ) آية؛ واعتبرت الفاتحة سبع آيات، وهي السبع المثاني، بينما اعتبرت آية الكرسي آية واحدة؛ وتسمّى السورة التي تزيد على الثلاثين آية: الثلاثين، وسورة الملك ثلاثون آية؛ وما وقف عليه النبيّ صلى الله عليه وسلم هو فاصلة؛ وبعض الآية قد يقال له كذلك آية.
ما صحّ وثبت هو أن تأليف (أى ترتيب) سور القرآن على ما هي عليه في المصحف كان عن توقيف من النبيّ صلى الله عليه وسلم، وقيل: ولكن أبيّ بن كعب، وعبد الله بن مسعود، وعليّ بن أبي طالب كان لهم ترتيب مختلف فيما اختطوا من مصاحف لهم؟ والجواب: أن ذلك كان قبل عرض النبيّ صلى الله عليه وسلم للقرآن على جبريل العرض الأخير، وقبل وفاته رتّب تأليف السور بعد أن لم يكن قد فعل ذلك. ولم يؤلف عثمان المصحف من نفسه، وإنما كان تأليف القرآن على ما كان الصحابة قد سمعوه من النبيّ صلى الله عليه وسلم. فلما أنزل القرآن جملة الى السماء الدنيا، فرّق على النبيّ صلى الله عليه وسلم في عشرين سنة، وكانت السورة تتنزّل في الأمر بحدث، وتتنزل الآية جوابا لمستخبر يسأل، فيوقف جبريل الرسول صلى الله عليه وسلم على موضعهما من القرآن، فكان اتساق السور كاتساق الآيات والحروف، وجميع ذلك تم على يد النبيّ صلى الله عليه وسلم، عن ربّ العالمين، فمن أخّر سورة أو آية، أو قدّمها، أفسد نظم السور والآيات، وغيّر في المعاني، كمن يزيد في العبارات كلمات، أو في الكلمات حروفا. ولا تثريب من ثمّ أن تتقدم البقرة على الأنعام في المصحف مع أنها في التنزيل كانت متأخرة عنها. والعمدة في ذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم أخذ عنه هذا الترتيب، وكان صلى الله عليه وسلم يأمر حالما تتنزل السورة أو الآية، أن يضعوها في موضع كذا وكذا من القرآن، وكان جبريل يوقفه على مكان كل سورة واسمها، وكل آية. فمن يعمل على ترك الأثر، ونظم السور على منازلها بمكة والمدينة، يردّ محمّد صلى الله عليه وسلم على ما حكاه عن ربّه تعالى. وكان منطقيا في ترتيب السّور في المصحف أن يكون الابتداء بالفاتحة، ثم تأتي السور الطوال، وهذه أغلبها مدنى وأقلّها مكى، ثم تكون السور متوسطة الطول، ويختم بالسور القصار، وآخرها المعوذتان، وكأنهما الحافظان للكتاب.