فهرس الكتاب
الآية: (الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ) (3) : روى أنها منسوخة، ونسختها الآية التي بعدها: (وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ) (النور 32) ، فأدخلت الزانية في أيامى المسلمين وهم الذين لا أزواج لهم من الرجال والنساء. وأهل الفتيا على القول بأن من زنى بامرأة، فله أن يتزوجها ولغيره أن يتزوجها، والصحيح أن آية الزانى والزانية: النكاح فيها يعني الوطء، والمعنى هو أنه لا يكون زنى إلا بزانية، ووطء الزانية لا يقع إلا من زان أو مشرك، وليس المعنى أن الزانى لا ينكح قط إلا زانية، وإنما المعنى أن الزانية لا ينكحها من ينكحها إلا وهو راض أنها زنت، ولا يرضى بذلك إلا إذا كان هو أيضا يزنى. فالآية محكمة، وآية الأيامى تعنى أن من الممكن أن يتزوج الزانى من غير زانية، وكذلك الزانية قد تتزوج من غير زان إذا رأى كل منهما ذلك، فهذا متصوّر. وغير صحيح أن من يتزوج بزانية، أو من تتزوج بزان وهي غير زانية، أو وهو غير زان، يفرّق بينهما، فلا يصحّ أن يوقف نكاح من يحدّ من الرجال على نكاح من يحدّ من النساء! فبأى أثر يكون ذلك على المجتمع الإسلامي، وعلى أي أصل من الشريعة؟! والزنا أصلا لا يفسخ النكاح، فإذا زنت المرأة فلزوجها أن يطلقها، ولو أمسكها أثم، ولا يجوز النكاح من زان أو زانية إلا لو أظهر التوبة فعلا.
وقيل إن آية: (الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) (3) نسختها الآية: (وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ) (32) ، لأنها جعلت الزانية من أيامى المسلمين ويحل نكاحها، والأيّم هي التي لا زوج لها، وحال الزانية غير المتزوجة كحال هذه المرأة - هكذا قالوا - والصحيح أن الآية لم تنسخ، وأن المراد بالنكاح فيها هو الزواج، ولا معنى للآية بأي تأويل إلا هذا التأويل الصحيح: أن زواج الأعفّاء من المسلمين بالزوانى، والزناة بالعفيفات، محرّم في الإسلام، والآية محكمة لم تنسخ، والتحريم ما زال باقيا. ولا يمكن أن يرغب الفاسق الخبيث الذي من شأنه الزنا والتقحّب، في نكاح الصوالح من النساء اللاتى على خلاف صفته، وإنما يرغب في فاسقة خبيثة من شكله، أو في مشركة لا قيم عندها، لأن من لا تؤمن بالله أو تشرك به، ترى بالضرورة أنها في حلّ أن تفعل ما تشاء ومن ذلك الزنا. والفاسقة الخبيثة المسافحة كذلك، لا يرغب في نكاحها الصلحاء من الرجال وينفرون عنها، وإنما يرغب فيها من هو من شكلها من الفسقة أو المشركين. وأما أن ينكح مؤمن زانية ويرغب فيها