السابقون: من قولنا سبقه أي تقدّمه وخلّفه، ومن المثل: سبق السيف العذل؛ والسابق الذي يأخذ السبق، والجمع سابقون وسبّاق، وفي القرآن: (أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَهُمْ لَها سابِقُونَ) (61) (المؤمنون) ، أي مسرعون. سبقت لهم من الله السعادة فسارعوا في الخيرات والصالحات. وكل من تقدّم في شيء فهو سابق إليه. والسبق إلى الخيرات هو الإسراع إليها واستعجال إتيانها، وقوله «يسارعون» على معنى يسابقون غيرهم. وفي قوله تعالى: (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللهِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ) (فاطر 32) : أن المصطفين للكتاب ثلاث فئات، وهم الذين يعرض عليهم ما فيه، فمن هؤلاء «الظالم لنفسه» يجهل ويظلم نفسه، ويأتي الذنوب الصغيرة فلا يدرك أنها ذنوب لجهله؛ والمقتصد: وهو المؤمن العاصي؛ والسابق: وهو التقيّ على الإطلاق. ويبين معنى السابق مقارنة بمعنى الظالم لنفسه والمقتصد: فالظالم لنفسه: قوّال غير فعّال؛ والمقتصد: فعّال وليس قوّالا؛ والسابق: قوّال وفعّال. والظالم لنفسه: يعبد الله على عادة وغفلة؛ والمقتصد: يعبده على رغبة ورهبة؛ والسابق: يعبده على الهيبة. والظالم لنفسه: يعطى فيمنع؛ والمقتصد يعطى فيبذل؛ والسابق: يمنع ومع ذلك يشكر ويؤثر. والظالم لنفسه: يستغنى بماله، والمقتصد: يستغنى بدينه؛ والسابق: يستغنى بربّه. والظالم لنفسه: يتلو القرآن ولا يعمل به؛ والمقتصد: يتلو القرآن ويعمل به؛ والسابق: يقرأ القرآن وهو عالم فيه ويعمل به. والظالم لنفسه: يدخل المسجد وقد أقيمت الصلاة؛ والمقتصد: يدخله وقد أذّن؛ والسابق: يدخله قبل التأذين. والظالم لنفسه: يغفل عن الصلاة حتى يفوت الوقت والجماعة؛ والمقتصد: لا يفرّط في الوقت وإن فاتته الجماعة؛ والسابق: يدرك الوقت والجماعة فيدرك الفضيلتين. والظالم لنفسه: يحبّ نفسه؛ والمقتصد: يحبّ دينه؛ والسابق: يحبّ ربّه. والظالم لنفسه: ينتصف ولا ينصف؛ والمقتصد: ينتصف وينصف؛ والسابق: ينصف ولا ينتصف. وقالت عائشة: الظالم لنفسه: من لم يسلم إلا بالسيف؛ والمقتصد: من أسلم بعد الهجرة؛ والسابق: الذي أسلم قبل الهجرة.
فى الآية: (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ) (التوبة 100) ، أن «السابقين الأولين» : هم السابقون إلى الهجرة، صلّوا إلى القبلتين، وشهدوا بيعة الرضوان - وهي بيعة الحديبية، وهم أهل بدر. وكل من هاجر قبل تحويل القبلة فهو من المهاجرين الأولين: