فهرس الكتاب
عليّ للخلافة بعد الرسول صلى الله عليه وسلم. وقوله تعالى في مريم أم عيسى: (يا أُخْتَ هارُونَ ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا) (28) (مريم) المقصود أن مريم من نسل وسلالة هارون أو من بيت هارون، فقد كانت هارونية، أو لاوية، يعني من آل عمران أو بيت عمران. والقرآن نبّه إلى ذلك في أصل مريم أم عيسى ولم تشر الأناجيل إلى أصلها. وكان هارون هبة من الله لأخيه موسى: (وَوَهَبْنا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنا أَخاهُ هارُونَ نَبِيًّا) (53) (مريم) ، وذلك لمّا جعله وزيرا له بناء على طلبه: (وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي(29) هارُونَ أَخِي (30) اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي (31) وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي) (32) (طه) ، والسبب هو قوله تعالى على لسان موسى: (هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءًا يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ(34) قالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُما سُلْطانًا فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما بِآياتِنا أَنْتُما وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغالِبُونَ) (35) (القصص) . وفي فتنة العجل بدأ هارون ضعيفا جدا حتى أن أخاه أخذ بلحيته وبرأسه، وأبدى عدم مسئولية حيال ما فعله السامرى، واكتفى بوعظهم وتذكيرهم بالله، كقوله تعالى: (وَلَقَدْ قالَ لَهُمْ هارُونُ مِنْ قَبْلُ يا قَوْمِ إِنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي(90) قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى (91) قالَ يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا (92) أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي (93) قالَ يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي) (94) (طه) . ولم يميّز الله تعالى موسى عن هارون إلا في الترتيب، فموسى يأتي دائما أولا ثم هارون قال: (وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ وَضِياءً وَذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ) (48) (الأنبياء) والفرقان هو التوراة، وفيه هدى ونور وذكر للمتّقين، والتوراة هي كتاب موسى وهارون قبل ضياع نسخته بتأليف عزرا أو عزير له وتحريفه لمعانيه بما يخدم أغراض اليهود بعد السبى. ومنن الله على موسى وهارون لا تعدّ ولا تحصى، يقول تعالى: (وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلى مُوسى وَهارُونَ(114) وَنَجَّيْناهُما وَقَوْمَهُما مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (115) وَنَصَرْناهُمْ فَكانُوا هُمُ الْغالِبِينَ (116) وَآتَيْناهُمَا الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ (117) وَهَدَيْناهُمَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ (118) وَتَرَكْنا عَلَيْهِما فِي الْآخِرِينَ (119) سَلامٌ عَلى مُوسى وَهارُونَ (120) إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (121) إِنَّهُما مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ) (122) (الصافات) ، فذكر تعالى من مننه عليهما خمس منن، هي: النجاة، والنصر، والتوراة، والهدى، والذكر الجميل عند قادم الأجيال، ووصفهما فقال: إنهما من المحسنين، ومن عباده تعالى المؤمنين، وسلّم عليهما ووعدهما السلامة يوم الدين.
812 -موسى الأكثر ذكرا في القرآن
القرآن جميعه فيه ذكر النبيّ صلى الله عليه وسلم، وإنما بحسب غيره من الأنبياء فإن موسى أكثرهم