فهرس الكتاب

الصفحة 1758 من 2524

مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) (75) (البقرة) ، فليس أقسى من اليهود في العالم، وفي الدنيا كلها، وليس أشرّ منهم، ومن المستحيل الوثوق بهم، وكتابهم التوراة يكيل لهم الاتهامات، ويصفهم بالجحود والنكران والكفر والعصيان، حتى استلزم الأمر أن يرسل إليهم الرسل تباعا، حتى بلغ عددهم ستة عشر نبيا هم أنبياء الأسفار، وعشر نبيّات، بخلاف 850 نبيا قيل هم أنبياء مزيفون، فلما كثر العصيان، وتعددت الأمراض، كثر الأنبياء، فلا توجد أمة لها مثل ذلك العدد من أطباء النفوس والأرواح إلا هذه الأمة التي استحال علاجها على الجميع، فاستلزم ذلك أن يبعث محمد كنبيّ خاتم فليس بعده يرسل الله أنبياء. ومن كل ما سبق يتبين أن قصة البقرة في القرآن قصة شاملة كاملة، فيها البلاغة والبيان، والجدل، وتوصيف المرض والداء، ووصف العلاج، وتحليل أمة اليهود، وبيان الشرع فيما عرض لهم، والتنبيه على أنهم أمة عاصية، ولا يوجد شيء من ذلك في نصوص قصة البقرة في التوراة، فشتّان بين هذه وتلك، وحسبنا الله.

النبيّ زكريا

تتناول قصة زكريا أربع سور هي بترتيب النزول: مريم، والأنبياء، والأنعام، وآل عمران. واسم زكريا عبرى، ويساوى في معناه اسم «ذكرى» ، وقيل المعنى الحرفيّ «يذكره الله بالخير» ، وقيل: إن اسمه بالكامل زكريا بن برخيا بن عدّو، ذكر ذلك في سفر عزرا من أسفار اليهود (5/ 1 و 6/ 14) ، وزكريا هو الحادى عشر بين «الأنبياء الصغار» ، ولمّا مات أبوه وهو صغير صار ينادى باسم جدّه، تماما مثلما ذكر القرآن عن مريم فقال: إنها «ابنة عمران» ، وأن أمها «امرأة عمران» ، نسبة إلى الجدّ الأكبر، والجدّة الأكبر، وإشارة إلى بيت عمران الذي تنتسب إليه، وذلك لوفاة أبيها وهي صغيرة. وقيل عن زكريا إنه كان من نسل لاوى، يعني أنه كان منذورا للكهانة والنبوة، وأنه امتد به العمر، ولمّا توفى دفن إلى جوار صاحبه حجى. وله سفر باسمه، «سفر زكريا» ، ويقال أيضا «نبوءة زكريا» والمرجّح أنه كتبه أثناء حكم داريوس الفارسى، حوالى سنة 520 ق. م، ويحفل بالرؤى والنبوءات، ومنها نبوءته الغيبية عن مصر والمصريين، يقول: «تنالها الضربة (يقصد مصر) التي يضرب بها الربّ الأمم. هذا مصير خطيئة مصر» ، وكلام زكريا في السفر له خبيء وفيه الكثير من التورية، وما أكثر ما يتمنى أنبياء إسرائيل الشرّ لمصر والمصريين!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت