فهرس الكتاب

الصفحة 2438 من 2524

التعليم الأجنبى، وإلغاء الطبقة الوسطى، ودعم الأغنياء واقتصاد المترفين، وتحديد عدد وقدرات الجيوش الوطنية، إلى آخر ما ينبئ عن سوء الطوية وخبث النية وجفاء الطبع مما كان للأعراب قديما.

الأعراف: جمع عرف، وهو كل عال مرتفع، فبظهوره يعرف من المنخفض. والله تعالى أعلم بما يعني بالأعراف، والمصطلح إسلامي محض، ولذا حار المستشرقون في ترجمته، ومن هذه الترجمات أن الأعراف Height أي المرتفعات، وهي ترجمة مضحكة، ومنها ترجمة دانتى أنها Purgatory ، أي المطهر، فتجاوزت الترجمة المعنى. وفي اللغة يقال عرف الفرس، وعرف الديك، فالأعراف سور له عرف كعرف الديك، أي له شرفة. وفي الآية: (وَبَيْنَهُما حِجابٌ وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ) (الأعراف 46) ، فالأعراف هم الذين يعرفون أصحاب النار من أصحاب الجنة، ويفرزون كلا بسيماهم؛ وقيل: الأعراف حجاب بين أصحاب النار وأصحاب الجنة (فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ) (الحديد 13) ، فالسور هو الحجاب ويتوسط بينهما، وحرّاس السور هم «أصحاب الأعراف» . وقيل: أصحاب الأعراف هم من استوت حسناتهم وسيئاتهم، فلم يدخلوا الجنة ولا النار. وقيل: هم فضلاء المؤمنين والشهداء من الصالحين والعلماء، عرفوا مكانتهم، ووقفوا يطالعون حال غيرهم، فيتعوّذون ممن يلقى في النار، ويسرّون لمن يدخل الجنة. وقيل: هم عدول القيامة، يشهدون على الناس من أصحاب الجنة وأصحاب النار بأعمالهم. وقيل: هم ملائكة مكانهم هذا السور ليميّزوا من يدخل الجنة ومن يدخل النار. فإن قيل: ولكن الآية تقول إنهم «رجال» ولا يجوز تسمية الملائكة بالرجال؟ قيل: ولكن الله تعالى سمّى الجن بالرجال: (وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزادُوهُمْ رَهَقًا) (الجن 6) ، فلماذا لا تسمى الملائكة بالرجال؟ وقيل: الأعراف جبل أحد يمثل في الجنة والنار، ويحبس عليه أقوام يعرفون كلا بسيماهم. وفي الحديث: «إن أحدا على ركن من أركان الجنة» ، قيل الركن المقصود به الأعراف، يتعرّفون على أصحاب الجنة وأصحاب النار، ويميزونهم بسيماهم. والأصح الاقتصار على القول في مسائل الغيب بنصوص الآيات دون زيادة ولا نقصان. «وسورة الأعراف» سميت كذلك باعتبارها السورة الوحيدة التي تتضمن تعريفا بالأعراف وتذكر هذا المصطلح، وهي مكية إلا من ثماني آيات، من الآية 163 إلى غاية الآية 170 فإنها مدنية، وآياتها 206 نزلت بعد ص، وهي التاسعة والثلاثون في النزول، والسابعة في المصحف (انظر عرفات) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت