فهرس الكتاب
وبعضهم قال: ابن الله؛ ومن شاهد رفعه نفى قتله؛ وبعض فرقهم قالوا: صلب عيسى من جهة ناسوته لا من جهة لاهوته؛ وقالت فرقة أخرى: إن الصلب وقع على الناسوت واللاهوت معا وادّعى اليهود قتله لأن من رأس المؤامرة ضده كان يهوذا رأس اليهود، وهو الذي سعى إلى تسليمه. وهؤلاء جميعا ما كان لهم علم إلا اتبعوا الظن، وما قتلوه، بل رفعه الله إليه، والرفع ليس غريبا في التوراة بل له سابقة، ففي سفر الملوك الثاني يأتي أن النبيّ إيليا (إلياس) جاءت مركبة وفرسان نارية وحملته إلى السماء (2/ 1 - 18) ، وفي نبوءة ملاخى (4/ 5 - 6) أن إيليا سيرجع إلى الدنيا قبل يوم القيامة، ولذلك يترك اليهود مقعدا خاليا على مائدة عيد الفصح لإيليا، فليس عجيبا إذن أن يقول القرآن أن عيسى رفع، وأن ينزّهه عن الصلب!
فى القرآن أن الإنجيل هو كتاب عيسى: (وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدىً وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ) (46) (المائدة) ، وأنه تعلّمه على الله تعالى: (وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ) (110) (المائدة) ، غير أن ما لدينا هو أربعة أناجيل وليس إنجيلا واحدا، والأناجيل الأربعة هي الأناجيل القانونية التي أقرتها الكنيسة، وهي أناجيل: متى، ومرقس، ولوقا، ويوحنا، وهؤلاء هم مؤلّفوها، وكانت كتابتها بعد المسيح في القرن الثاني الميلادى، يعني أنها ليست من عند الله، وهناك أناجيل أخرى وصفت بأنها غير قانونية، أي لم تقرّها الكنيسة، كإنجيل يعقوب، وإنجيل نيقوديموس، وإنجيل الإبيونيين، وإنجيل المصريين، وإنجيل العبرانيين، وإنجيل الناسيين، وإنجيل بطرس، وإنجيل توما، وإنجيل الطفولية - وهو إنجيل عربي. والأناجيل جميعها لم يقصد بها الإخبار عن الله تعالى، أو عن الآخرة، ولكنها تقص سيرة المسيح، فهي من هذه الناحية مثل كتب السيرة. والأناجيل غير القانونية كلها عن مريم وزوجها يوسف، وعجائب المسيح في حداثته، وهي من النوع الذي يرضى عامة الناس ويرتاحون إليه، وجميع الأناجيل غير متفقة تماما فهناك اختلافات بينها، وأما وصف القرآن للإنجيل باعتباره كتاب الله فهو من عند القرآن، والمقصود به الحكم التي كان المسيح ينطق بها بوحي من ربّه، وكلمة إنجيل يونانية وتعنى البشارة، والمذكور في الأناجيل أقوال للمسيح من نوع الحكم، ولكنها مبشّرة ومتفائلة، والتراث المسيحى كله يونانى، وأسماء القساوسة التي يعطونها لأنفسهم واللغة التي يقيمون بها القداس يونانية، والمسيح لم يكن يتكلم اليونانية، وما كان يعرف إلا العبرية، وانحراف كتبة الأناجيل إلى