فهرس الكتاب
قصة النبيّ يوسف
الاسم «يوسف» عبريّ، ويعني «يزيد» ، وكان يوسف هو الابن الحادى عشر ليعقوب من زوجته راحيل أو راشيل، أولدها يعقوب ولدين كان يوسف أكبرهما، ولما ولدته وحولها زوجات يعقوب وأولاده، والسن الكبيرة التي عليها يعقوب، قالت في نفسها: هذا ابني يزيدنى قوة ويثبّت أقدامى، ولذلك سمّته يوسف يعني «يزيد» . وأهل العرفان يقولون هو «يزيد» لأن حياته كلها اتسمت بالزيادة، فزاد عنده العلم والحكمة، وزادت مكانته وأمواله. وقيل: بل الاسم يوسف أصله يؤسف، بكسر السين أو فتحها، من الأسف، وهو في اللغة الحزن؛ ثم أن الأسيف هو العبد، واجتمعت الصفتان في يوسف، فمنذ ولادته والوسط العائلى الذي نشأ فيه يكنّ له العداء، وفارق السن ضخم بين إخوته وبينه، وأمه ضعيفة مسكينة، ويوسف نفسه رغم جمال سمته إلا أن الرجال يحتاجون للجلال وليس للجمال، وجمال الرجال في الإجلال لهم، وكان تركيبه ضعيفا، ولكن مخايله تدل على شدة الذكاء، وكان لشخصيته حضورها حتى أنه ليستلب اهتمام من حوله، فلا يسعهم إلا أن يحبوه ويصاحبوه ويثقوا فيه. ولعل السبب الأكيد هو هذا الحزن في عينيه وملامح وجهه، أملته الغربة، والبعد عن الأهل، واليتم في مقتبل العمر، وافتقاد الأب والأم، والأسف الشديد على ما كان من إخوته معه، وعلى ما يكون مع أبيه إذ يبلغ أنه قتل. وأما العبودية فإن قانون الآسيويين، سواء بالنسبة ليوسف، أو للتجار الإسماعيليين الذين التقطوه من البئر واشتروه بثمن بخس، يقضى باسترقاق اللقيط، ولذا باعوه بدورهم لعزيز مصر، فحياة الرق، وذلك العبودية، مع صغر السن، طبع كل ذلك يوسف بالحزن الشديد، فكان اسمه يوسف أو يؤسف، اسما على مسمى، وكثيرا ما تكون الأسماء بشارة بما يحدث لأصحابها، وقد توجز حياتهم المستقبلة.
تقول التوراة (التكوين 39/ 1) أن الذي اشترى يوسف من مصر هو فوطيفار، خصيّ فرعون، وكان رئيس شرطته، وله امرأة هي التي حاولت أن تفسق بيوسف، ولسنا ندرى كيف يكون خصيا وله امرأة؟ ولكن هكذا تقول التوراة! والأمر الثاني أن امرأة فوطيفار هذا لمّا ادّعت على يوسف، أودعه زوجها - وهو رئيس الشرطة - الحصن حيث سجناء الملك، وظل قيد الحصن، ولكنه نال الحظوة لدى رئيس الحصن، فجعله القيّم على كل شيء في