إضافات واجتهادات وتلفيقات. وهذا هو التفسير الأمثل الذي نعتقده وأدعو إليه. والحمد لله ربّ العالمين.
قصة اليسع
808 -القرآن لم يصادر على شيء من قصة اليسع في التوراة
يأتي اسم اليسع في القرآن مرتين، قال تعالى: (وَإِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكلًّا فَضَّلْنا عَلَى الْعالَمِينَ) (86) (الأنعام) ، وقال: (وَاذْكُرْ إِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِنَ الْأَخْيارِ) (48) (ص) . واليسع تصحيف عربي للاسم العبرى اليشع Elisha ، قيل أصل الاسم العربي «يسع» والألف واللام زائدتان؛ ومعنى الاسم العبرى: الله هو الخلاص، أو المخلّص هو الله، وكان من أنبياء بني إسرائيل، وتذكره أسفار الملوك، الثاني والثالث والرابع، ولا يذكره القرآن إلا اسما، يقول إنه من المفضّلين على العالمين، فحكم له بالفضل والسبق فيه، وأدرجه ضمن أهله ومن لهم الفاضلة، أي الدرجة الرفيعة، ووصفه بأنه من الأخيار، أي من خيرة الناس، ومن أفضلهم من كل شيء. وفي التوراة أنه اليسع بن شافاط، من سبط يساكر، وكانت إقامته في آبل محولة من وادى الأردن، وينتسب إلى عائلة ثرية، فقد كانت أملاك أبيه الزراعية شاسعة حتى ليحتاج لحرثها إلى اثنى عشر زوجا من الثيران، ولما التقى بالنبيّ إلياس الذي هو إيليا بالعبرية - كقول البعض - تبعه وسار على نهجه، وقيل لذلك إن اليسع أو اليشع هو الخضر، وقيل بل العكس هو الصحيح، فإلياس هو الخضر واليسع كان فتاه ورحل معه لا يفارقه، كما كان يوشع فتى موسى، وكان يخدمه ويصبّ على يديه الماء، وحاول إنقاذه لمّا رآهم يأخذونه، ورفع إلياس أمامه إلى السماء، وحلّت روحه على اليسع، فهذا هو «الحلول» في اليهودية، ومع ذلك يدّعون أنه لا حلول في ديانتهم؟! والحلول سيكون بدوره في النصرانية، وقد سجد له المؤمنون به - فهذا هو السجود الذي رفضه النبيّ صلى الله عليه وسلم لمّا اقترحه بعض الصحابة لتحيته - ومع ذلك كان الصبيان يسخرون منه، لأنه كان أجلح يعني أصلع الرأس، على خلاف معلمه وسيده إلياس، وحتى في الملابس كان على خلافه، فقد كان يرتدى الملابس العادية بينما إلياس كان يلبس الشّعر - يعني صوف الغنم، ويتمنطق بجلده على حقويه، وكان يسير مستندا إلى عكاز، فكان أشبه بالصوفية، ولذلك اعتبروه قدوة لهم، ولم يقتدوا بمعلمه. ثم إنه كان كثيرا ما يسكن الحواضر والمدن على عكس إلياس الذي كان يسكن البرية، وكانت له عليّة صغيرة