فهرس الكتاب

الصفحة 1555 من 2524

ومن الغريب أن ابن مسعود في إثبات قوله أن إلياس هو إدريس قرأ الآية: وإن إدريس، وقال ذلك أبو حيان، وآزره عكرمة فقال: هو في مصحف عبد الله بن مسعود: وإن إدريس لمن المرسلين وانفرد بهذا القول. وعن ابن عباس أن إلياس عمّ اليسع، وأنه كان القيّم على بني إسرائيل بعد يوشع وحزقيال، فلما قبض حزقيال النبيّ عظمت الأحداث في بني إسرائيل ونسوا عهد الله وعبدوا الأوثان، فبعث الله إليهم إلياس نبيا، وتبعه اليسع وآمن به، فلما عتا عليه بنو إسرائيل دعا ربّه أن يريحه منهم، فقيل له: اخرج إلى موضع كذا وكذا فما استقبلك من شيء فاركبه ولا تهبه، فخرج ومعه اليسع، فقال: يا إلياس ما تأمرنى؟ فقذف إليه بلسانه من الجو الأعلى، فكان ذلك علامة استخلافه إياه على بني إسرائيل، وكان ذلك آخر العهد به. وكان إلياس قد قطع الله عليه لذة المطعم والمشرب، وكساه الريش، وألبسه النور، فطار مع الملائكة، فكان إنسيا ملكيا سماويا أرضيا!! وفي تفسير ابن قتيبة: أن إلياس سأل ربّه أن يؤخر عنه مذاقة الموت، فصار يطير مع الملائكة. وقيل: إلياس والخضر كلاهما في السماء يعبدان الله، وإنهما ليقولان: «ما شاء الله ما شاء الله، لا يصرف السوء إلا الله. ما شاء الله ما شاء الله، ما يكون من نعمة فمن الله. ما شاء الله، ما شاء الله، توكلت على الله، حسبنا الله ونعم الوكيل» !! وروى عن أنس من شطحاته أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان في غزوة، فلما كان عند فج الناقة عند الحجر، سمع صوتا، وكان النبيّ إلياس يقرئ النبيّ محمدا السلام، وأنهما تحدثا طويلا، وطعما معا! وفي القرآن قوله تعالى: (إِلَّا عِبادَ اللهِ الْمُخْلَصِينَ) (128) (الصافات) ، قيل: فعن ذلك في التوراة أنهم كانوا سبعة آلاف قد ورمت ركبهم من السجود؛ وفي القرآن كذلك أن اليسع «من الأخيار» ، يعني ممن اختير للنبوّة، والأخيار جمع خيّر، وهم المصطفون، اصطفاهم من الأدناس واختارهم لرسالته، ولذا قال: (وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ) (129) (الصافات) ، يعني له الثناء الجميل والذكر الحسن كلما ذكر اسمه فيمن تلا ذلك من الأجيال، وقال: (إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ(131) إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ) (132) (الصافات) ، قيل: فلأنه آمن بالله وأبلى البلاء الحسن فكان جزاؤه الجزاء الحسن، فجمع له حسن الأحدوثة، والسلام عليه يقرن باسمه، وكانت له درجةالإحسان، لأنه كان من الذين أعطوا العبودية حقها وآمنوا بالله حتى استحقوا الإضافة إليه تعالى. والخلاصة: أن الكلام عن إلياس في القرآن لا يحتمل كل هذه التخريجات والتهاويل، والتأويلات، ويكفى أن نعلم عن إلياس ما ذكره القرآن دون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت