فهرس الكتاب

الصفحة 1464 من 2524

فى الآية: (وَلَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا سَلامًا قالَ سَلامٌ فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ) (69) (هود) ، والعجل الحنيذ هو السميط أو المشوى، وفي الآية الأخرى: (فَراغَ إِلى أَهْلِهِ فَجاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ(26) فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قالَ أَلا تَأْكُلُونَ) (27) (الذاريات) ، والكثير من أدب الضيافة نتعلمه من إبراهيم في هذه الآيات، فقد عجّل أولا قراه، وقدّم الموجود الميسّر في الحال، ولم يتكلف ما يضرّ به. والضيافة عند الساميين من مكارم الأخلاق، وأخذها العرب وراثة عن أبيهم إبراهيم، ولكن اليهود - وهم ساميون - عكس ذلك تماما. وإبراهيم كان من المسلمين وإماما في الإسلام، وقيل إنه في هذه الآيات يذكر مقترنا بالضيافة، ولم يذكر ذلك لأحد من الأنبياء قبله، وأنه لذلك «كان أول من أضاف» . وفي قصة إبراهيم أنه لمّا رأى أيدى ضيوفه لا تصل إلى الطعام نكرهم وأوجس منهم خيفة، والسنّة إذن: أنه إذا قدّم للضيف الطعام فعلى المضيف أن يبادر بالأكل، فإن كرامة الضيف تعجيل التقديم، وكرامة المضيف المبادرة بالقبول، وضيوف إبراهيم الثلاثة خرجوا عن العادة ولم يمدّوا أيديهم، وخالفوا السنّة، فخاف أن يكون وراءهم مكروه يقصدونه. وأيضا من أدب الطعام في قصة إبراهيم: أن ينظر المضيف، هل يأكل ضيفه أم لا؟.

افتراءات المستشرقين لا تنتهي، والحق أنهم اعتمدوا على نقد يهود المدينة لآيات القرآن، ومن ذلك نقدهم لقوله تعالى: (وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ) (72) (الأنبياء) ، وقوله: (وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ) (العنكبوت) ، وقوله: (وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنا) (الأنعام 84) ، باعتبار أن إبراهيم لم ينجب يعقوب، وإنما يعقوب هو ولد إسحاق، أي أنه حفيد إبراهيم وليس ابنه، وعلى ذلك قالوا أن القرآن أخطأ، وأن محمدا التبس عليه، وعندهم أنه كان من الممكن التغاضى عن هذه الزلّة لو أن البشارة كانت لإبراهيم وحده، ولكنها كانت في المقام الأول لسارة، كقوله: (فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ) (71) (هود) ، أي أنها ستنجب من بعد إسحاق ولدا اسمه يعقوب، وتفسير اليهود والمستشرقين هو الخطأ، لأنه في هذه الآيات جميعها لا ينصرف المعنى إلا إلى أن إبراهيم وسارة سيكون لهما ولد باسم إسحاق، وسينجب هذا الولد ابنا بدوره اسمه يعقوب، وبذلك تحفظ النبوّة والكتاب في الذرية. ومن أشد الناقدين لهذه المسألة من المستشرقين: آيزنبرج، وهوروفتس، وسنوك هرجرونجى، وجايجر، واعتمدوا في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت