فهرس الكتاب

الصفحة 1563 من 2524

«فراعنة» مصر، والتاريخ «الفرعونى» ، وهو خطأ شائع. وكذلك اسم موسى، من الخطأ البيّن أن يقال أنه اسم عبراني، ولكنه اسم تقليد للأسماء المصرية، فموسى كان اسما ذائعا في مصر وفي أرض جاسان: بمعنى «عبد» ، ويضاف إليه اسم إله، فيقال تحتمس، أي توت موسى، يعني عبد الإله توت، ورمسيس - أي رع موسى، يعني عبد الإله رع، كما نقول الآن عبد الصمد، وعبد الله، ثم إن موسى لمّا دعا إلى نبذ الآلهة الوثنية، كان عليه أن يحذف من اسمه ما يخص هذا الإله الوقتى، فاكتفى بموسى، أي عبد، كما يكتفى في تسمية عبد الله باسم عبد كما في الشام، أو اسم عبده - كما في مصر. وأما إدخال حرف S على نهاية الاسم الأفرنجي من Moshe إلى Moses فذلك كان بسبب اللغة اليونانية، فهكذا يكتب فيها.

هارون شقيق موسى، وأبوهما عمران، ومنه انحدرت عشيرة العمرانيين، وكان له ثلاثة من الأبناء هم على الترتيب: مريم الكبرى، وهارون، وموسى. وجدّه لاوى يعني كان كاهنا، وهارون أطلقوا عليه اسم اللاوى، وظل هذا الاسم معه ومع أولاده من بعده، وصار معنى اللاوى الحبر، واللاويون كانوا سند الدعوة الموسوية، وظلوا كذلك إلى عهد سقوط الهيكل وتدمير أورشليم سنة سبعين ميلادية. وشارك هارون موسى في تبليغ الفرعون، وارتحل معه إلى مصر، وخاطب رؤساء عشائر بني إسرائيل في أرض جاسان من مصر (محافظة الشرقية الآن) ، وكل قصة موسى وهارون وقعت في أرض جاسان ومع الفرعون الأشورى ممن يقال لهم الهكسوس، وساعد هارون موسى في عملية الخروج من مصر (الخروج 4/ 27 - 31) ، وكان يده اليمنى، ويحمل له عصاه، واشترك في الحرب مع العماليق، وكان خلف موسى في رفيديم (خروج 17/ 12) ، وأخذ مع ابنيه وسبعين من شيوخ بني إسرائيل العهد مع الربّ على جيل سيناء، وقيل إنهم رأوا الربّ وأكلوا وشربوا!! (خروج 24/ 1 - 10) . ورغم كل ذلك فإن هارون أظهر ضعفا في مسائل كثيرة، واسمه هارون من هرن السامية، ومعناها ضعيف البنية والصوت، وكان هارون من النوع الهزيل، ولم يكن جهورى الصوت كأخيه، وعوّض ضعف شخصيته بطلاقة لسانه وقوة بيانه، فلما غاب موسى على الجبل وأراد الإسرائيليون أن يصنعوا عجلا من الذهب يتعبّدونه، ويشربون ويمرحون من حوله، لم يعارضهم هارون، ومع ذلك غفر الله له، وعفا عنه موسى، وعيّنه كاهنا على بني إسرائيل، فتأسست به الكهانة اللاوية، وكان أول رئيس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت