فهرس الكتاب

الصفحة 1949 من 2524

(إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقاكُمْ) (13) : المثل يضرب باعتبار خشية الله هي معيار الحكم على الناحية الأخلاقية في الناس دون الحسب والنسب، وفي الحديث: «الحسب المال، والكرم التقوى» أخرجه الترمذى، وعنه صلى الله عليه وسلم: «من أحب أن يكون أكرم الناس فليتّق الله» . والتقوى: مراعاة حدود الله أمرا ونهيا؛ والتّقيّ: هو المنصف بما أمره الله أن يتصف به، والمتنزّه عمّا نهاه عنه. وفي الحديث: «إن الله تعالى يقول يوم القيامة: إني جعلت نسبا وجعلتم نسبا، فجعلت أكرمكم أتقاكم، وأبيتم إلا أن تقولوا فلان بن فلان، وأنا اليوم أرفع نسبي وأضع أنسابكم. أين المتّقون؟ أين المتّقون؟» . وفي الحديث أنه صلى الله عليه وسلم قال: «إن أوليائي المتّقون يوم القيامة، وإن كان نسب أقرب من نسب. يأتي الناس بالأعمال، وتأتون بالدنيا تحملونها على رقابكم، تقولون يا محمد، فأقول هكذا وهكذا» - وأعرض النبيّ صلى الله عليه وسلم في كل عطفيه، يعني لا يبالى بهم، لأنهم أتوا بالدنيا ولم يكونوا من أهل التقوى ثم قال: «إن آل أبى ليسوا لي بأولياء، إنما وليّي الله وصالح المؤمنين» أخرجه مسلم. وقال: «إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله وأعلمكم بما أتقي» ؛ ولذلك كان النبيّ صلى الله عليه وسلم أكرم البشر عند الله تعالى، لأنه كان سيد المتّقين.

(وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ) (16) : هذا تمثيل للقرب، يقال: هو أقرب إليه من حبل الوريد، أو كان الموت أقرب إليه من حبل الوريد؛ والحبل المقصود: هو حبل العاتق الممتد من ناحية الحلق إلى العاتق، وهما وريدان عن يمين وعن شمال. وأيضا الوريد الوتين، وهو العرق المعلّق بالقلب، وفي الآية: أن الله تعالى أقرب إلى الإنسان من حبل وريده، ليس قرب مسافة، والمعنى أنه تعالى أعلم بما توسوس به نفس الإنسان من حبل وريده الذي هو من نفسه.

(وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ) (19) : هذا تمثيل لشدة الموت وغشيته بالسكرة، وكان النبيّ صلى الله عليه وسلم يقول في موته: «لا إله إلا الله، إن للموت سكرات» . وفي موت أبي بكر تمثلت عائشة بقول الشاعر: إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر .. ! فقال أبو بكر: هلّا قلت كما قال الله: (وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ) . (لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ) (22) : الآية تمثيل للغافل يفيق على الحقيقة عند الموت، فيكشف عن عينيه الغطاء، فبصره عندئذ نافذ، يرى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت