فهرس الكتاب

الصفحة 1899 من 2524

والشدائد والهزائم والمصائب والكروب متوقعة دائما، والعاقبة فيها للصابرين، وما من ليل إلا وله صبح، وما من غمّ إلا يعقبه فرج، ولا بد للشهد من إبر النحل.

(وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ... ) (159) : المثل في الرفق؛ والفظ هو الجافى؛ وغلظ القلب قسوته؛ والانفضاض التفرقة.

(إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) (160) : الناصر هو الله فعليه يتوكل المتوكلون، فإن يعنهم ويمنعهم من عدوهم فلن يغلبوا، وإن يخذلهم فلا ناصر من بعده.

(إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْمًا) (178) : المثل تجمله هذه الكلمات من الآية: (وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ) (178) ، يعني: لا يحسبن هؤلاء ما بهم من خير هو لمصلحتهم، وإنما نمهلهم ليزداد فعلهم للمعاصي، فالإملاء أو الإمهال في الحقيقة استدراج لهم.

(كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ ... ) (185) : مثل في الموت، وذائقة الموت من الذوق، والموت لا بد أن يذوقه كل حيّ، فلا محيص عنه لإنسان، ولا محيد عنه لحيوان، والشاعر يقول:

ومن لم يمت عبطة يمت هرما ... للموت كأس والمرء ذائقها

والعبطة يعني الموت في الشباب.

951 -الأمثال والحكم في سورة النساء

(إِنَّ اللهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا) (40) تضرب الذرّة كمثل لأقل الأشياء شأنا، ومع ذلك يستشهد بها الله تعالى، يقول: إنه لا يظلم كثيرا ولا قليلا، ولا يبخس الناس أجورهم، ولا ينقصهم ثواب أعمالهم ولو وزن ذرة، ومثل ذلك قوله: (وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها) (الأنبياء 47) ، قيل الذرة هي الخردلة، وهي أدق الأشياء بالعين المجردة، ومع ذلك فشأنها عظيم في حساب الله، وفي الحديث: «إن الله يعطى عبده المؤمن بالحسنة الواحدة ألفى ألف حسنة» : (إِنَّ اللهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا) ، قال ابن عباس وابن مسعود: هذه الآية إحدى الآيات التي هي خير مما طلعت عليه الشمس. والتمثيل بها جعل الأقدمين يقولون إن الذرّة لا وزن لها، ولذلك أطلق العرب على أصغر الأشياء وهو صغار النمل اسم الذرّ، وقيل الذرة رأس النملة، وسمّوا الصغار بالذرية، وقال الإغريق الذرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت