فهرس الكتاب

الصفحة 1647 من 2524

صريحا، وأشركوا بالله، وأحيوا عبادة الأصنام، فكان أن أماتهم ولم يبعثهم؛ بينما السبعون ماتوا وأحياهم، لأنهم لم يشركوا ولكنهم جهلوا، فعاقبهم على قدر جرمهم.

قصة أصحاب الكهف

قصة أصحاب الكهف تناولتها سورة كاملة من مائة وعشر آيات، والقصة نفسها استغرقت من الآية التاسعة حتى الآية السادسة والعشرين، وما قبل ذلك وما بعده كان للتمهيد للقصة أو للدروس المستفادة منها. وأرغى المفسرون وأزبدوا في تفسيرها، وعلّقوا على أحداثها بالتأويلات والتخريجات، ونسبوا لها الروايات فيما يسمى بالإسرائيليات، ولعل أشهرها ما أثر عن مقاتل بن سليمان، وهو مثل سيّئ للتفسير الذي يهتم بالجزئيات، ويولى عنايته بما لا فائدة منه، فقال في قوله تعالى: (سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ) (الكهف 22) : أن عددهم ثمانية بخلاف كلبهم، وأن أسماء هؤلاء الفتية أصحاب القصة هي: «مكسلمينا» وهو كبيرهم ورئيسهم؛ و «يمليخا» وهو الذي مضى بالورق إلى المدينة عند بعثهم من رقدتهم؛ و «مرطوش؛ وكشوطوش؛ ودينموس؛ وبطونس؛ وبيرونس» . وقال مقاتل: وكان الكلب اسمه «قطمير» ويملكه مكسلمينا. وهذا الكلام شبيه بمسرحية توفيق الحكيم «أهل الكهف» ، وقد اعتمد فيما يبدو على تفسير مقاتل. وقال مقاتل في قوله تعالى: (أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَبًا(9) إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقالُوا رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَدًا) (10) (الكهف) : أن الكهف ثقب يكون في الجبل كهيئة الغار، واسمه بانجلوس؛ و «الرقيم» كتاب كتبه رجلان قاضيان صالحان، أحدهما اسمه «ماتوس» ، والآخر «أسطوس» ، كانا يكتمان إيمانهما، وكانا في منزل «دقيوس الجبّار» - وهو الملك الذي فرّ منه الفتية - وكتبا أمر الفتية في لوح من رصاص، ثم حملاه في تابوت من نحاس، ثم جعلاه في البناء الذي سدّوا به باب الكهف.

وللثعلبي في تفسيره «الكشف والبيان عن تفسير القرآن» مرويات شبيهة، وجميعها إسرائيليات موضوعة، فقال عن أسماء فتية الكهف: «مكسلمينا» كبيرهم ورئيسهم، و «إيلخا» أجملهم وأعبدهم وأنشطهم، و «مكشينا، ومرطوش، ونوافى، وكير، وسطفنوس، وكلبهم قطمير» . - والثعلبي ينقل عن كعب الأحبار، وكعب كان يهوديا، قال: مرّوا - أي الفتية أهل الكهف - بكلب فنبح فطردوه مرارا، فقام الكلب على رجليه رافعا يديه إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت