فهرس الكتاب

الصفحة 1658 من 2524

868 -قصة الذي ندم حين لا ينفعه الندم

هو الذي مداره الآيات: (تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ(56) أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللهَ هَدانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (57) أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (58) بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي فَكَذَّبْتَ بِها وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ) (59) (الزمر) ، فهذه ثلاثة أصناف من البشر، وفيهم القصة: كان رجل عالم في بني إسرائيل وجد ورقة مكتوبا فيها: إن العبد ليعمل الزمن الطويل بمعصية الله، ثم يختم له عمله بعمل رجل من أهل الجنة، فيدخل الجنة. فقال: ولأى شيء أتعب نفسي؟ فترك عمله، وأخذ في الفسوق والمعصية، وقال له إبليس: لك عمر طويل، فتمتع بالدنيا، ثم تتوب! فأخذ الرجل في الفسوق، وأنفق ماله في الفجور، فأتاه ملك الموت بغتة ومن غير توقع وهو في ألذّ ما كان، فلما رآه قال: يا حسرة على ما فرّطت في جنب الله؟! ذهب عمرى في طاعة الشيطان، وظننت أن العمر سيطول فخاب ظنى. وندم الرجل حين لا ينفع الندم، فأنزل الله خبره في القرآن هذه الآيات، وقيل لهذا: الناس أصناف: فصنف منهم قال: (يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللهِ) (الزمر 56) ؛ وصنف قال: (لَوْ أَنَّ اللهَ هَدانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ) (57) (الزمر) ؛ وقال آخر: (لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ) (58) (الزمر) ، فقال الله تعالى ردا على كل منهم: (بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي فَكَذَّبْتَ بِها وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ) (59) (الزمر) ، وبلى جواب النفي، وليس في الكلام لفظ النفي، ولكن معنى «لو أن الله هداني» : أنه ما هداني، وكأنه قال: ما هديت، فقيل: بلى، قد بيّن لك طريق الهدى، فكنت بحيث لو أردت أن تؤمن أمكنك أن تؤمن!

تروى القصة الآيات من قوله تعالى: (وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جاءَهَا الْمُرْسَلُونَ(13) إِذْ أَرْسَلْنا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ فَقالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ) (14) (يس) إلى قوله تعالى: (يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ(30) أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ (31) وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ) (32) (يس) ، والقصة كما تعرضها هذه الآيات كانت مادة خصبة للإسرائيليات، وأكبر مروّجيها كان كعب الأحبار ووهب بن منبّه، وكانا من اليهود وأسلما، وهذان كانا يزعمان لنفسيهما علم الأوائل، وكان المسلمون يسألونهما عما استغلق على أفهامهم من قصص القرآن، وعمّن مضوا من الغابرين. وشاعت تفسيراتهم حتى غلبت على كتب التفسير، وما من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت