فهرس الكتاب
وسمّى روحا وأضيف إلى القدس، لأنه كان بتكوين الله روحا من غير ولادة والد ولا والدة، وكذلك سمى عيسى روحا: (وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ) (171) (النساء) لأنه لم يكن له والد وإن كانت له والدة. والقدس هو الله، والصفة منه القدّوس أي المطهّر. من أسمائه تعالى الحسنى.
اليهود والنصارى على الدعوى أنه لن يدخل الجنة سواهم: (وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُودًا أَوْ نَصارى تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ(111) بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) (112) (البقرة) ، ودعواهم باطلة، لأنه لا برهان ولا دليل لهم على صدقها، وطلب الدليل في الآية يقتضى إثبات النظر ويردّ على من ينفيه، والآية تكذّبهم وتصحّح ما يقولون، وكأنهم سألوا: أما يدخل الجنة أحد؟ فقيل بلى، من أسلم وجهه لله وأخلص عمله، فذلك الذي يدخل الجنة. وخصّ الوجه بالذكر لأنه أشرف ما يرى في الإنسان، وموضع الحواس، وفيه يظهر العز والذل. فالتقوى إذن هي الفيصل، ولا عنصرية في الآخرة ولا محاباة.
569 -قال اليهود كيف نتبع رجلا لا يدري ما يفعل به؟
قالوا ذلك لما نزلت الآية: (وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ) (9) (الأحقاف) ، وفي الرواية من الإسرائيليات أن قولهم اشتد على النبيّ صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله تعالى: (إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا(1) لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ) (2) (الفتح) . والصحيح أن الآية الأولى خاصة بنزول القرآن وحيا على النبيّ صلى الله عليه وسلم، وأنه لا يتّبع إلا ما يوحى إليه، وأنه لا يدري ما يفعل به ولا بهم، فذلك من أمور الله سبحانه، وأنه ليس سوى نذير مبين كغيره من الأنبياء ممن سبقوه. وأما الآية الثانية فهي لطمأنة المسلمين حيث كانوا قد كرهوا صلح الحديبية، فنزلت سورة الفتح جميعها لبيان أن هذا الصلح يرقى إلى مقام الفتح، وأنه ليس إلا مقدمة لفتح أكبر وأكبر، لمكة، ثم لخيبر، ثم لكل بلاد الإسلام من بعد، شرقا وغربا في كل أقطار الدنيا.