فهرس الكتاب

الصفحة 1781 من 2524

بيت هارون»، ومع ملاحظة أن مريم كانت قد وهبت للخدمة، أي أنها اعتبرت ضمن الكهنوت كالأحبار، ورئيس الأحبار الأول أو الكاهن الأول هو هارون وسمى باللاوى، وموسى هو الذي نصبه كذلك، وجعل في أولاده خدمة الهيكل، فيمكن لذلك أن تنادى مريم باسم من تنسب إليه وتتبعه على الطريقة والمذهب، وفي الإسرائيليات عن كعب الأحبار اليهودي المخضرم والدسيسة على الإسلام، أنه كان يتكلم بحضرة عائشة فقال: إن مريم ليست بأخت هارون أخي موسى! فقالت له عائشة: كذبت! فقال لها: يا أم المؤمنين، إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قاله فهو أصدق وأخبر، وإلا فإني أجد بينهما من المدة ستمائة سنة!! قال: فسكتت، بمعنى أنه أفحمها، غير أن عائشة لم تكذب، ولم يكذب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا القرآن، لأن مريم فعلا أخت هارون، أي من بيت هارون، نسب دين أو نسب دنيا، وإلا فما بين مريم أم المسيح وبين مريم أخت هارون وموسى، زمان مديد، وقيل: ستمائة سنة، وقيل: ألف سنة أو أكثر، فلا يتخيّل أن مريم أم عيسى كانت أخت موسى وهارون! والذهاب إلى أنها أخت موسى وهارون هو الحمق بعينه! وإنما التفسير السليم أنها كانت هارونية، من طائفة هارون - الطائفة الكهنوتية، أو كانت من نسل بيته ومن ذريته، والثابت في الإنجيل: أن مريم من عائلة عمران أو عمرام والد موسى وهارون، وأنها تنحدر من جهة أمها من عائلة هارون، والثابت أنها قريبة لليصابات زوجة زكريا، واليصابات من بيت هارون شقيق موسى، ومن ثم كانت مريم من بيت هارون (لوقا 15) ، ولذلك لا يستغرب أن ينسبها القرآن إلى عائلة هارون، كما ينسب الإنجيل المسيح إلى داود ويسميه أباه، وقال: «وسيعطيه الربّ الإله عرش داود أبيه» (لوقا 1/ 32) ، فهل كان داود أبا للمسيح؟ أم المقصود أنه ينحدر منه؟ ثم إن قول بولس في رسالته إلى أهل رومية عن المسيح: «عن ابنه الذي صار من ذرية داود بحسب الجسد، الذي حدّد أن يكون ابن الله بالقوة بحسب روح القداسة بالقيامة من بين الأموات وهو يسوع المسيح ربّنا» (1/ 2 - 4) ، لا يعني أن المسيح ابن الله على الحقيقة، ولكن بالقوة، بحسب روح القداسة، يعني أن النبوّة مسألة روحية، لأنها تعنى التبعية الروحية، فكذلك قول القرآن «أخت هارون» قد يعني بمنطق بولس أن مريم ليست أخت هارون بحسب الجسد وإنما بالتبعية الروحية والصفة الكهنوتية! فأف لهؤلاء المستشرقين ولما

يعبدون من دون الحق، أفلا يعقلون؟

906 -مريم التي أحصنت فرجها

ضرب الله مثلا في الإيمان والعفة عند الإناث من البشر بمريم ابنة عمران، وقال فيها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت