فهرس الكتاب

الصفحة 2400 من 2524

لو كانت قد ترك معناها، فالترك خلاف النسخ، وكذلك فإن الإجماع لا ينسخ نصّا، ومن ثم فلا مكان لدعوى النسخ في الآية.

الآية: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (14) : قيل: نسختها آية السيف، غير أن سبب نزول الآية أن الرجل كان إذا أراد الهجرة منعته زوجته وولده، وقد يكونون مسلمين ولكنهم يمنعونه لحبهم الإقامة في مكة على المدينة، فلمّا وصل الأزواج إلى المدينة ورأوا ما عليه إخوانهم من الفقه نقموا على أزواجهم وأولادهم أن منعوهم أول مرة، فأرادوا معاقبتهم فنزل العفو عنهم، والآية إذن تدعو الأزواج أن يصفحوا عن أزواجهم وأولادهم، وآية السيف التي قيل أنها نسختها، تأمر بقتل المشركين لأنهم نقضوا العهد، فأي تعارض بين الآيتين، والمأمور بقتلهم في إحداهما غير المأمور بالعفو عنهم في الأخرى؟

الآية: (فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ) (48) : قيل: نسختها آية السيف: (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ) (التوبة 5) ، والصحيح عدم النسخ لأنه لا يوجد تعارض بين الآيتين، فالآية الأولى: تدعوه صلى الله عليه وسلم إلى أن يصبر لقضاء الله فيه بأن جعله رسولا نبيّا مبلّغا للرسالة، والآية الثانية: بشأن القتال إذا اعتدى على المسلمين، أو أخرجوا من ديارهم، أو منعوا من عبادة ربّهم.

الآية: (فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا) (5) : قيل: الآية نسختها آية السيف: (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ) (التوبة 5) ، والصحيح أنها لم تنسخ، وأن لكل آية مجالها، ومجال آية سورة المعارج الصبر على أذى أهل مكة، ومجال سورة التوبة نقض ما سمى للمشركين من العهد والميثاق، فلما نقضوا ما عاهدوا المسلمين عليه نقض المسلمون عهودهم معهم. والذي يصبر صبرا جميلا هو الذي لا يجزع عند النازلة، ولا يشكو لغير الله، ولا يدري به في القوم من شدة تكتّمه لما يصيبه.

والآية: (فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ) (42) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت