فهرس الكتاب

الصفحة 1438 من 2524

ولذلك خلت الآثار المصرية من أية حكايات عن الإسرائيليين في مصر. وكلمة «فراعنة» ليست مصرية بل آشورية، وتعنى الجبابرة، وانتشارها عالميا عن مصر والحضارة المصرية القديمة هو نوع من الغزو الفكري العالمي لورودها هكذا في التوراة. وتقول التوراة إن فرعون أتاح له كل ذلك وأغناه، لأن إبراهيم أعطاه امرأته سارة وكان قد ذكر له أنها أخته، ولا نعلم ما ذا كانت تفعل سارة في بيت الفرعون طوال هذه المدة، إلا أنها فيما يبدو اعترفت للفرعون بأنها زوجة لإبراهيم وأنه من المستحيل أن تتزوج الفرعون، ولام الفرعون إبراهيم، وعابه وأرجع إليه امرأته، وأمره بالمضى من مصر (التكوين 12/ 10 - 20) . وهذه إحدى كذبات إبراهيم الثلاث: أنه قال إن سارة هي أخته!!

كان إبراهيم محبا لله، وكان محبوبا من الله، فاتخذه الله خليلا، كقوله: (وَاتَّخَذَ اللهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا) (125) (النساء) ، ولم يكن أحد من الأنبياء خليلا لله إلا اثنين، أحدهما ذكره القرآن وهو إبراهيم، ويدعى لذلك «إبراهيم الخليل» ، والآخر ذكره الحديث: «وقد اتخذ الله صاحبكم خليلا» أخرجه مسلم، يعني النبيّ صلى الله عليه وسلم، فامتنع عليه لذلك أن يكون له خليل آخر، قال صلى الله عليه وسلم: «لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا» أخرجه مسلم، فليس له خليل إلا الله. ومعنى إبراهيم خليل الله: أنه الفقير المحتاج إلى الله، فلم يجعل فقره وفاقته إلا إليه، كأنه الذي به إصلاح الاختلال أو الخلل في توزيع الثروة بين الناس؛ أو أن معنى الخليل: الذي ليس في محبته خلل، وإبراهيم هو خليله تعالى لأنه اصطفاه بالمحبة، ولذا في الرواية الإسرائيلية لمّا حرّقوه أتاه جبريل وسأله: أله حاجة؟ قال: أمّا إليك فلا! وكلامه شبيه بكلام الصوفية. وقيل بشأن تسميته بالخليل، أنه ذهب ليحضر طعاما لأهله - قال من عند خليل له، فلم يجده، فملأ كيسا بالرمل وحمله إلى بيته، ثم اضطجع لينام، فلما استيقظ وجد عندهم خبزا فسأل: من أين لكم هذا؟ قالوا: فتحنا الكيس فوجدنا دقيقا فصنعناه خبزا؟ وسألهم: ومن أين الدقيق؟ قالوا: من خليلك! ألم تقل أن لك خليلا سيعطيك؟ فابتسم وقال: بلى، هو من عند خليلى! يعني الله تعالى، فسمّى خليل الله بذلك. وقيل: لمّا دخلت عليه الملائكة في هيئة رجال، وجاء بعجل سمين فلم يأكلوا، وقالوا: لا نأكل شيئا بغير ثمن، قال لهم: أعطوا ثمنه وكلوا. قالوا: ما ثمنه؟ قال: أن تقولوا في أوله باسم الله، وفي آخره الحمد لله، فقالوا فيما بينهم. حق على الله أن يتخذه خليلا - فاتخذه الله خليلا. وفي الحديث: «اتخذ الله إبراهيم خليلا لإطعامه الطعام، وإفشائه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت