فهرس الكتاب

الصفحة 1728 من 2524

فذلك إذن ما كان من اجتهاد البعض فيما كان من حياة ذي الكفل، ومن تقواه، وما كان من تفسيرات تحدث بها البعض في حقيقة اسمه، وقد يكون بعضها صحيحا وبعضها كاذبا، فرجحنا ما يستحق الترجيح وأنكرنا ما يستأهل الإنكار عليه. والله المستعان.

892 -يونس، ذو النون، صاحب الحوت: في التوراة وفي القرآن

يقول القرآن في يونس Jonah ضمن سلسلة الأنبياء: (إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَعِيسى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهارُونَ وَسُلَيْمانَ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُورًا) (163) (النساء) ، وقوله: (إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ) متصل بقوله تعالى: (يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتابًا مِنَ السَّماءِ) (النساء 153) ، والخطاب للنبيّ صلى الله عليه وسلم فأعلم أن أمره صلى الله عليه وسلم كأمر من تقدم من الرسل. والآية - كما قال ابن عباس: نزلت في قوم من اليهود، منهم سكين وعديّ بن زيد، قالوا للنبيّ صلى الله عليه وسلم: ما أوحى الله إلى أحد من بعد موسى! فكذّبهم الله. والوحي: هو الإشارة والكتابة والرسالة والإلهام والكلام يكون خفيا ويلقى إلى الغير، وهو إعلام في خفاء، يقال وحي وحيا، وأوحى إيحاء، وقدّم الله نوحا لأنه أول نبيّ شرعت على لسانه الشرائع، وقيل كان أول نبى إدريس الذي هو أخنوخ في التوراة؛ ثم كان نوح وسام ابنه؛ ثم لوط وإبراهيم عمّه؛ ثم أولاد إبراهيم: إسماعيل، وإسحاق، ويعقوب الذي هو إسرائيل؛ ثم هود؛ ثم صالح؛ ثم موسى وهارون، ثم أيوب؛ ثم الخضر؛ ثم داود؛ ثم سليمان ثم يونس؛ ثم إلياس، ثم اليسع، وذو الكفل الذي هو عوبديا. وكل نبيّ ذكر في القرآن من ولد إبراهيم، غير إدريس، ونوح، ولوط، وهود، وصالح. وفى القرآن عن إبراهيم: (وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنا وَنُوحًا هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسى وَهارُونَ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ(84) وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى وَإِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ (85) وَإِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكلًّا فَضَّلْنا عَلَى الْعالَمِينَ) (86) (الأنعام) ، فكل هؤلاء من ذرية إبراهيم إلا نوحا ولوطا، فنوح قبله، ولوط ابن أخيه، وإن كان ابن الأخ يعتبر من الذرية، وكذلك عيسى، فرغم أن الولادة لم تلحقه من جهة الأب، لأنه ابن بنت، فإن شأنه كشأن أولاد فاطمة بنت الرسول صلى الله عليه وسلم، فهم ذريته، ولهذا يدخل أولاد البنت في اسم الولد ما تناسلوا. فكذلك يونس كان من ذرية إبراهيم، ويقرأ بضم النون، ويقرأه البعض بكسر النون مثل يوسف، من آنس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت