فهرس الكتاب

الصفحة 785 من 2524

الرهبانية، فقال له: «إني لم أبعث باليهودية ولا بالنصرانية، ولكنى بعثت بالحنيفية السمحة. والذي نفس محمد بيده لغدوة أو روحة في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها، ولمقام أحدكم في الصف الأول خير من صلاته ستين سنة» أخرجه أحمد، وفي الحديث عن ابن مسعود في تاريخ الرهبانية: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: «ظهرت عليهم الجبابرة بعد عيسى يعملون بمعاصي الله، فغضب أهل الإيمان، فقاتلوهم، فهزم أهل الإيمان ثلاث مرات، فلم يبق منهم إلا القليل، فقالوا: إن أفتونا فلم يبق للدين أحد يدعون إليه، فتعالوا نفترق في الأرض إلى أن يبعث الله النبيّ الأميّ الذي وعدنا عيسى، فتفرّقوا في غيران الجبال، وأحدثوا رهبانية، فمنهم من تمسّك بدينه، ومنهم من كفر» ، قال: ثم تلا «ورهبانية» الآية قال: «أتدري ما رهبانية أمتى؟ الهجرة، والجهاد، والصوم والصلاة، والحج والعمرة، والتكبير على التلاع» ، وقال: «اختلف من كان قبلكم من اليهود على إحدى وسبعين فرقة، فنجا منهم فرقة، وهلك سائرها. واختلف من كان قبلكم من النصارى على اثنين وسبعين فرقة، فنجا منهم ثلاثة وهلك سائرهم: فرقة وازت الملوك وقاتلتهم على دين الله ودين عيسى حتى قتلوا؛ وفرقة لم تكن لهم طاقة بموازاة الملوك، أقاموا بين ظهراني قومهم فدعوهم إلى دين الله ودين عيسى، فأخذتهم الملوك وقتلتهم وقطّعتهم بالمناشير، وفرقة لم تكن لهم طاقة بموازاة الملوك، ولا بأن يقيموا بين ظهرانيّ قومهم فيدعوهم إلى دين الله ودين عيسى ابن مريم، فساحوا في الجبال وترهّبوا فيها، وهي التي قال الله تعالى فيهم: «ورهبانية ابتدعوها» الآية، وحال الرهبانية الآن من أسوأ الأحوال، ومنذ فترة قريبة اشتهرت في مصر فضيحة كان لها دوى كبير في المحاكم وبين الناس.

يقول تعالى: (وَمِنَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى أَخَذْنا مِيثاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ) (14) (المائدة) ، وميثاق النصارى هو التوحيد والإيمان بالله، ففي إنجيل متى (4/ 10) ، وإنجيل لوقا (4/ 8) يجيء: «للرّب إلهك تسجد؛ وإياه وحده تعبد» . وكما ترى العبارتان تقران أن الله واحد. وفي إنجيل مرقس (2/ 7) ، وإنجيل لوقا (5/ 21) يجيء: «فمن يقدر أن يغفر الخطايا إلا الله الواحد وحده» ؟ وفي إنجيل مرقس (12/ 29) وإنجيل متى (22/ 37 - 38) ، وإنجيل لوقا (10/ 27) يجيء: «إن الرّب إلهنا هو ربّ واحد» . وفي إنجيل مرقس (12/ 32) يجيء: «إن الله واحد» . وفي إنجيل يوحنا (5/ 44 5) : «الله الواحد وحده» . وفي الرسالة إلى رومية (3/ 30) يأتي: لأن الله واحد: وفيها أيضا (10/ 12) : «للجميع ربّ واحد» ؛ وفي الرسالة الأولى إلى أهل كورنثوس يأتي: «لا إله إلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت