فهرس الكتاب

الصفحة 1800 من 2524

فى الآية: (إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَعِيسى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهارُونَ وَسُلَيْمانَ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُورًا) (163) (النساء) ، قال المستشرقون - وخاصة هوروفتس - هذا الدعيّ الأفّاق، أن القرآن أو بالأحرى محمد، أخطأ في ترتيب الأنبياء: فوضع عيسى قبل أيوب، وسليمان قبل داود، ويونس قبل هارون، وأيوب قبل يونس وقبل هارون وداود وسليمان، وكل ذلك خطأ ويكشف زيف محمد كنبيّ! وهوروفتس هو الذي أخطأ، لأنه في أول الآية تقدّم النبيّ صلى الله عليه وسلم على سائر الأنبياء الذين جاءوا قبله، فنعلم أن مقياس التقديم والتأخير باعتبار قدر وشرف هذا النبيّ أو ذاك، مثل قوله تعالى: (وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ) (7) (الأحزاب) ، فخصّ النبيّ صلى الله عليه وسلم بالذكر أولا، وخصّ آخرين بالتقدمة على غيرهم تشريفا لهم، وقدّم عيسى على أنبياء كانوا قبله. والواو لا تقتضى الترتيب، وتخصيص عيسى بهذه المرتبة هو ردّ على اليهود الذين ينكرونه، وتحقيق لنبوته، وقطع لما رآه اليهود فيه، ودفع لاعتقادهم. ولم يكن خطأ ولا سوء تصحيف أن أطلق القرآن على مزامير داود اسم «الزبور» ، والمزامير psalms اليهودية، أشعار دينية ترنّم أصلا على صوت «المزمار pipe أو reed أو flute» ، والواحد مزمور، وبالعبرية mizmor ، وبالحبشية mazmur ، وبالسريانية mazmor ، واليهود أطلقوا عليها هذا الاسم لغلبة اعتبارها للزمر، أي للموسيقى، والقرآن أعطاها اسم «الزبور» باعتبارها كتاب للأناشيد من «الزبر» الذي هو الكتابة، والأصحّ لها هو الاسم «زبور» كما أورده القرآن، لأنه «كتاب أناشيد» وليس «نوتة موسيقية» ، والأصل في الكلمة قوتها على التوثيق، أي بيان الصواب والحق، ويسمى الكتاب لذلك «زبورا» لقوة الوثيقة به. ومرة أخرى يخطئ هوروفتس وليس القرآن ولا محمد كما ادّعى!

فى الآية: (إِنَّ اللهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ(33) ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ) (آل عمران) ، يؤكد القرآن على أن عمران - والد موسى - هو رأس الشجرة التي منها هارون، والتي انحدرت منها مريم أم المسيح والمسيح، بالتبعية. ولقد عرفنا مما سبق أن هناك عمرانين، عمران الأول أبو موسى، وهو معروف ومشهور، وأوردت التوراة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت