فزوّجها عثمان بن مظعون. وما كان الرسول صلى الله عليه وسلم يحب النساء كالحديث المزعوم عن أنس، وما كان يهمه إلا الدعوة إلى الله، وأن يدخل الناس في الإسلام، وأما المستشرقون ومزاعمهم فسيظل ذلك دأبهم، ولن يتوقفوا عن اللغط في سيرته صلى الله عليه وسلم وسيرة زوجاته ما داموا يستهدفون الإسلام، وحسبنا الله!
حسد اليهود العرب أن تكون فيهم نبوة، وحسدوا النبيّ صلى الله عليه وسلم على القرآن والحديث، وحسدوه على ما أحلّ الله له من النساء، فردّ عليهم الله حسدهم، فقال: (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا(54) فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَكَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا) (55) (النساء) ، يعني أن الملك والكتاب كانا فيهم فلم يحسدهم أحد، وكان ملك داود وسليمان مضرب الأمثال، وكانت لإبراهيم وداود، وسليمان، كثرة من النساء، وبلغ عددهن عند سليمان: ألف امرأة: ثلاثمائة مهرية (يعني بمهر) ، وسبعمائة سرّية؛ وعند داود مائة امرأة، وعند إبراهيم ثلاث، وعند يعقوب أربع، فهل فعل النبيّ صلى الله عليه وسلم إلا ما فعل هؤلاء؟ وكان اليهود، ومن بعدهم المستشرقون من اليهود والنصارى، يعيبون على النبيّ زواجه من تسعة، وحجّتهم: لو كان نبيا، ما رغب في كثرة النساء، ولشغلته النبوة عن ذلك؟ وما يقدمونه من تبريرات لزواج داود وسليمان هي نفسها تبريرات زواجه صلى الله عليه وسلم، ولكنهم يقبلون مبررات زواج داود وسليمان وحتى إبراهيم، ولا يقبلون نفس التبريرات للنبيّ صلى الله عليه وسلم. قالوا: إن هؤلاء - يقصدون إبراهيم وداود وسليمان - أرادوا بالزواج المصاهرة وكثرة العشيرة، فكل امرأة يتزوجونها لها قبيلتان، واحدة عن طريق الأب، وواحدة عن طريق الأم، فكلما تزوّج أيّ منهم امرأة توجهت قبائلها إليه، وكانوا له عونا على أعدائه. فلماذا يصحّ ذلك مع أنبيائهم ولا يصحّ مع نبيّنا؟! والذي حدث أن النبيّ صلى الله عليه وسلم كان في بعض زيجاته يتألّف أعداءه، وفي بعضها كان يأوى المسلمات المترملات باستشهاد أزواجهن وهم أصحابه. والآيتان السابقتان الآن لا تنصرف معانيهما إلا إلى ما تعظان به عموما من النهي عن الحسد.
عاب اليهود على النبيّ صلى الله عليه وسلم الزواج بأكثر من واحدة، وعيّروه بذلك، وقالوا: ما نرى لهذا الرجل همة إلا النساء والنكاح، ولو كان نبيا لشغله أمر النبوة عن النساء، فأنزل الله