فهرس الكتاب
(وَلَوْ يُعَجِّلُ اللهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ) (11) : المثل يقال لمن يتعجّل الشر كاستعجاله للخير، فلا يستجاب له، فلو عجّل الله للناس العقوبة كما يستعجلونه الثواب، لأهلكهم وعجّل لهم قضاء آجالهم ليتعجّل لهم عذاب الآخرة؛ والآية نزلت في الرجل يدعو على نفسه أو على ولده، فلو استجيب له كما يستجاب للناس الخير، لهلك.
(إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعامُ حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها أَتاها أَمْرُنا لَيْلًا أَوْ نَهارًا فَجَعَلْناها حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ ... ) (24) : الآية لتشبيه وتمثيل صفة الحياة الدنيا في فنائها وزوالها بالماء - أي مثل الماء يختلط بالأرض فيحيى الزروع، وتعمّ الخضرة، وتتزين الدنيا، ويغتر الناس، فيفعلون المعاصي ويكفرون، فيأتيها عذاب الله، ويهلك كل شيء ويستأصل، وكأنه ما كان، وكأنها لم تكن عامرة بالأمس.
(وَيُحِقُّ اللهُ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ) (82) : مثل يعني أن الحق مآله للنصرة، ومعنى «يحقّ» يبيّنه ويوضّحه؛ و «بكلماته» أي بكلامه وحججه وبراهينه، وبعدالته بالنصر؛ و «المجرمون» هم الظلمة أعداء الحق. والمثل يقال فقط: «ويحق الله الحق بكلماته» .
958 -الأمثال والحكم في سورة هود
(وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقالَ هذا يَوْمٌ عَصِيبٌ) (77) : وفي الآية من الأقوال البليغة كالأمثال: «ضاق بهم ذرعا» ، و «هذا يوم عصيب» وفي الآية أنه ضاق صدره بمجيئهم وكرهه، ويقولون: ضاق وسعه، وأصل ذلك أن يذرع البعير بيديه في سيره ذرعا على قدر سعة خطوه، فإذا حمّل على أكثر من طوقه ضاق عن ذلك وضعف ومدّ عنقه، فضيق الذرع عبارة عن ضيق الوسع.
(وَيا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كاذِبٌ وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ) (93) : والمكانة هي الطريقة، والمعنى اثبتوا على ما أنتم عليه، فأنا ثابت على ما أنا عليه. وهذه الآية تكررت في الأنعام (135) ؛ فإن قيل: كيف يجوز أن يؤمروا بالثبات على ما هم عليه وهم كفّار، فالجواب أن هذا تهديد، كقوله تعالى: (فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا) (التوبة 82) ، ومن الأقوال البليغة كالأمثال: «اعملوا على مكانتكم إني عامل سوف تعلمون» ، «وارتقبوا إني معكم رقيب» .