فهرس الكتاب
ذى حق حقه». والتخاصم هو التحاكم إلى الله تعالى. وفي الحديث قال: «أتدرون من المفلس؟ قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع. قال: «إن المفلس من أمتى من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي قد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه، أخذ من خطاياهم فطرحت عليه، ثم طرح في النار» أخرجه مسلم.
(أَلَيْسَ اللهُ بِكافٍ عَبْدَهُ ... ) (36) : قيل الهمزة للتقرير، يعني: أليس الله كافيا عبده من شر من يريدونه بسوء؟ قيلت في النبيّ صلى الله عليه وسلم، وكانت تسلية له عمّا قالت له قريش: لتكفنّ عن شتم آلهتنا، أو ليصيبنّك منها خبل أو جنون. والآية كقوله تعالى: (حَسْبِيَ اللهُ ... ) (38) (الزمر) يعني الله كافى.
(قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ) (39) : المثل للتهديد والوعيد، فلكل طريقته ومنهجه، والمخطئ سيرى نتيجة خطئه ووباله.
(إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا) (فصلت 30، والأحقاف 13) : الآية يمثّل بها للذين يلزمون شهادة لا إله إلا الله ويموتون عليها، ويعملون في طاعة الله، ويقيمون على الطريقة وعلى الإسلام، ويعرضون عما سوى الله، وينفّذون أوامر ونواهى القرآن؛ ويروى أنها لما نزلت قال النبيّ صلى الله عليه وسلم: «هم أمتى» وزاد الوضّاعون «وربّ الكعبة» وقى معنى الاستقامة أنهم أي المسلمون استقاموا فعلا كما استقاموا قولا، ورغبوا في الباقية وزهدوا في الفانية، واستقاموا إسرارا كما استقاموا إقرارا.
(أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ) (5) وقيل إن المعنى هو: أفنمسك عن إنزال القرآن لأنكم لا تؤمنون به؟ وقيل: الذكر هو التذكر، فكأن المعنى: أنترك تذكيركم لأنكم كنتم قوما مسرفين؟ والآية مثل يقال لمن يريدك أن تكفّ عن وعظه أو نصيحته، كأن يكون ابنا أو أخا أو صديقا، وتأبى ذلك عليه، وكأنك تقول له: وهل رفضك للنصيحة يجعلنى أتوقف عن إسدائها لك؟