فهرس الكتاب

الصفحة 519 من 2524

يثيرونها هم أهل الباطل، أهل النفاق. وقد تشتد الفتن وتزيد وطأتها، وربما يتمنى الناس لو ماتوا، وقد يغبطون أهل القبور، فإذا عاينت ذلك أيها المسلم، فربما ما تعاينه من علامات الساعة، وأنه من الفتنة، وأن الناس ما ملأها الخوف إلا أن يروا دينهم قد ذهب، بغلبة الباطل وأهله، وظهور المعاصي والمنكر فلا أقل حينئذ أن يتمنوا الموت.

يقول تعالى: (وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ) (3) (سبأ) قيل: إن أبا سفيان في زمنه كان يقول: واللات والعزّى لا تأتينا الساعة أبدا، ولا نبعث»، ولذلك نزلت الآية، وكل وقت وفيه مثل أبى سفيان، والآية يردّ الله بها على من ادّعى بطلان الساعة عامة، وأبو سفيان يحلف باللات والعزى، وأهل الباطل يقسمون بالباطل، وفي ذلك الحديث: «لا تقوم الساعة حتى تعبد اللات والعزّى» أي عند ما لا يكون القسم إلا بالباطل تقوم الساعة، وكأن الباطل سينتصر، وكأننا ما فعلنا شيئا، وكأن من مات في سبيل الله مات من أجل قضية خاسرة، فالانتصار مرة أخرى وعلى المدى الطويل، وفي نهاية الأمر، للّات والعزّى - أي للباطل والضلالة! وفي القرآن غير ذلك، لأن الله قد وعد المسلمين أهل الحق أن يكون النصر لهم ولدينهم، فكيف يعود الناس لعبادة الضلال من جديد؟ والثابت في القرآن أن أهل الحق مستخلفون في الأرض كقوله تعالى: (وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا) (55) (النور) ، وقوله: (إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ) (172) (الصافات) ، وقوله: (فَإِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغالِبُونَ) (56) (المائدة) ، فكيف إذن يعود الناس لعبادة اللات والعزّى؟ وقال الفقهاء: ربما المعنى أن الدين لا ينقطع بالكلية من جميع أقطار الأرض، فيبقى منه شيء، إلا أن ما يبقى يكون مع ذلك ضعيفا، ويعود الإسلام غريبا كما بدأ. ويناقض ذلك الحديث الآخر: «لا تزال طائفة من أمتى يقاتلون على الحق ظاهرين على من ناوأهم ... » ، والمغزى العام أن الإسلام يبقى إلى قيام الساعة، وأن القرآن لا يمكن أن يضيع من السطور، ولا أن ينمحى من الصدور. وهناك الحديث: «لا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق، هم شرّ من أهل الجاهلية» ، ولا يعني الحديث أن كل الناس أشرار، ويقابله الحديث: «لا تزال عصابة من أمتى يقاتلون على أمر الله ظاهرين لا يضرهم من خالفهم حتى تأتيهم الساعة وهم على ذلك» ، وفي القرآن في وصفهم: (أُولئِكَ حِزْبُ اللهِ أَلا إِنَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت