فهرس الكتاب

الصفحة 1723 من 2524

يحكّمون العقل، ويتصرفون برعونة ويتابعون غيرهم عسى أن يكون لهم حضور، ويصنعوا تاريخا لأنفسهم، ولكن ذلك يرديهم موارد الهلكة أكثر، فهذا قوله: (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذابِ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ) (167) (الأعراف) . وفي القصتين: قصة التوراة وقصة القرآن نعلم أن العصيان يكون سببا للنقمة، غير أن قصة القرآن أغنى بالتفاصيل، وأكثر تحليلا للفرقاء، وشرحا لأسباب الغضب على أصحاب السبت، وأكثر ما يميز القصتين هو الحكم الشرعى فيهما، فقصة التوراة تحلل الاختزان للسبت، وقصة القرآن لا تحلله، واليهود من الفرقة الأولى المستحلة للتخزين بمنطوق الشرع في قصة التوراة لا تثريب عليهم، وبمنطوق الشرع في قصة القرآن أنهم فاسقون، فكأنما قصة القرآن حكم بالبطلان على الاستحلال في قصة التوراة، وطبقا لمضمون التحريم في السبت لا يكون التحايل حلالا، لأنه يلغى حكمة المنع يوم السبت. واختتمت قصة القرآن بالآية: (فَجَعَلْناها نَكالًا لِما بَيْنَ يَدَيْها وَما خَلْفَها وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ) (66) (البقرة) ، يعني جعل القصة عظة وعبرة، وجعل مسخ هذه الأمة اليهودية أصحاب السبت عقوبة لهم بين الأمم وعبر التاريخ، فما من أمة دخلت مع أمة اليهود في تجربة إلا خرجوا من تجربتهم بانطباع وحيد: أن هؤلاء الناس لا عقول ولا قلوب لهم.

891 -ذو الكفل في القرآن والتوراة

المستشرقون الذين كتبوا في ذي الكفل Dhu\'l Kifl كثيرون، منهم: جايجر، ونيبور، ولا يارد، وچول أوبرت، وأنتساسى، وجروته، ونولدكه ... إلخ، وكلهم استقوا تقريبا من مصادر واحدة: الطبري، والزمخشرى، وفخر الدين الرازى، وابن إياس، والثعلبي ... إلخ، وهؤلاء جميعا تفسيراتهم إسرائيليات خالصة. ويأتي اسم ذي الكفل مرتين في القرآن في سورتى الأنبياء وص؛ وتعرض سورة الأنبياء الوقائع تقدّم بها لحقيقة بعثة محمد صلى الله عليه وسلم، فيقول الله تعالى: (وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) (7) ، وسورة الأنبياء جميعها تجئ ردا على المنكرين لنبوة محمد صلى الله عليه وسلم، وفيها يسلّى الله تعالى رسوله ويسرّى عنه أذى المشركين فيقول: (وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ) (41) ، ثم يبدأ يعدّد من سبقه من الرسل، كموسى وهارون اللذين آتاهما الفرقان؛ وإبراهيم، ولوط، وإسحاق، ويعقوب، الذين كانوا أئمة؛ ومن قبل ذلك نوح؛ ثم داود وسليمان؛ ثم يأتي قوله تعالى: (وَإِسْماعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ(85) وَأَدْخَلْناهُمْ فِي رَحْمَتِنا إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ) (86) (الأنبياء) ، فقرن ذو الكفل في الآية الأولى مع الرسل، واعتبر في الآية الثانية من الصالحين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت