فهرس الكتاب

الصفحة 1938 من 2524

المؤمن فيشكر ربّه عند النعمة، ويرجوه عند الشدّة.

(ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) (41) : هذا مثل يضرب عند ما تعمّ المعاصي وتطمّ المظالم، وقيل فساد البحر هو مكوث ماؤه وموت أسماكه، وفساد البرّ جدب الأراضى، ونضوب المياه، وانقطاع السّبل، وقطع الطرق، وشيوع السرقات والاختلاسات. وقيل البرّ هو اللسان، والبحر هو القلب، وفساد البرّ والبحر هو ظهور ما على اللسان وخفاء ما في القلب. وقيل البرّ الفيافى، والبحر القرى، والعرب يسمون الأمصار البحار، وإذا عمّ الفساد شمل كل ذلك.

(وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ) (47) : يقال هذا المثل بمعنى أن الله لا يخلف الميعاد، وفي الحديث: «ما من مسلم يذب عن عرض أخيه إلا كان حقا على الله تعالى أن يردّ عنه نار جهنم يوم القيامة» ، ثم تلا: (وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ) .

(خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً) (54) : الآية تمثّل مراحل العمر، والضعف الأول ما نكون عليه في الابتداء من الطفولة والصغر؛ ثم جعل من بعد ضعف قوة، يعني الشيبة، ثم جعل من بعد قوة ضعفا، يعني الهرم.

(يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللهُ إِنَّ اللهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ) (16) : يضرب الله تعالى مثل الخطيئة أو المظلمة تدقّ على صاحبها أو تخفى على الناس، بحبّة الخردل، قيل هي أصغر شيء يمكن أن يلاحظ بالبصر، ورغم صغرها ودقّتها تخفى في صخرة لا سبيل إليها، أو في السماوات أو في الأرض، مما هما عليه من سعة، حتى لتحار أين تبحث؟ وأين تبتدئ؟ وأين تنتهي؟ والله تعالى هو القادر على أن يأتي بها، لأنه اللطيف الذي لا تخفى عليه خافية، والخبير العالم بدبيب النمل في الليل البهيم.

(إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ) (18) : المثل عن المتكبّر: من دأبه أن يتبختر في مشيه ويظهر المرح؛ والمختال: هو صاحب الخيلاء، أي العجب والكبر؛ والفخور: هو الذي يعدّد ما أعطى، ويباهى ويمتدح بالخصال، إما فيه أو في أهله.

(إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ) (19) : الحمار مثل من أمثلة الذمّ البليغ، وكذلك نهاقه يشبّه به رفع الصوت في المخاطبة والملاحاة أي المباغضة، والمثل أدب من الله تعالى بترك الصياح، وكانت العرب تفخر بجهارة الصوت، من كان أجهر صوتا كان أعزّ، ومن كان أخفض كان أذل، فنهت الآية عن هذه الخلق الجاهلية، فلو كان شيء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت