بمحمد صلى الله عليه وسلم ولم يكذّبوه طرفة عين، مثل مؤمن آل فرعون، وصاحب آل ياسين، وأصحاب الأخدود.
4 -وفي قوله تعالى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (28) : قيل: لما نزلت: (أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا) (القصص 54) ، افتخر مؤمنو أهل الكتاب على أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم، فنزلت هذه الآية. والكفل: النصيب كالمثل، فجعل لمن اتّقى الله وآمن برسوله نصيبين من الرحمة، نصيبا لتقوى الله، ونصيبا لإيمانه برسوله.
5 -وفي قوله تعالى: (لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) (29) : قيل: إن اليهود قالوا يوشك أن يخرج منا نبيّ يقطع الأيدى والأرجل، فلما خرج من العرب كفروا، فنزلت.
1070 - في أسباب نزول آيات سورة المجادلة
1 -في قوله تعالى: (قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَتَشْتَكِي إِلَى اللهِ وَاللهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ) (1) : قيل: نزلت في خولة بنت ثعلبة، وقيل: بنت حكيم، وقيل: بنت خويلد، وقيل اسمها: جميلة، وخولة أصحّ، وزوجها: أوس بن الصامت، أخو عبادة بن الصامت، وكان امرأ به لمم (حمق) ، فقال لها: أنت عليّ كظهر أمي. وكان الإيلاء والظهار من الطلاق في الجاهلية، فسألت النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال لها: «حرمت عليه» ، فما زالت تراجعه ويراجعها حتى نزلت الآية. وقالت: يا رسول الله، قد نسخ الله سنن الجاهلية، وإن زوجى ظاهر منى، فقال لها النبيّ صلى الله عليه وسلم: «ما أوحى إليّ في هذا شئ» ، فقالت: يا رسول الله، أوحى إليك في كل شيء وطوى عنك هذا؟ فقال: «هو ما قلت لك» ، فقالت: إلى الله اشكو لا إلى رسوله! فأنزل الله الآية. وقيل إنها قالت: ظاهر حين كبرت سنى، ورقّ عظمى. فأنزل الله آية الظهار، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لزوجها: «أعتق رقبة» ، قال: ما لي بذلك يد. قال: «فصم شهرين متتابعين» ، قال: أما إني إذا اخطأت أن آكل في يوم ثلاث مرات يكلّ بصري. قال: «فأطعم ستين مسكينا» ، قال: ما أجد إلا أن تعيننى منك بعون وصلة. قيل: فأعانه رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمسة عشر صاعا حتى جمع الله له، والله غفور رحيم - وقيل: خولة بنت ثعلبة كانت أنصارية. وقيل: كانت أمة لعبد الله بن أبيّ، وهي التي أنزل الله فيها: (وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللهَ مِنْ بَعْدِ إِكْراهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (33)