فهرس الكتاب

الصفحة 1370 من 2524

لمّا أرسل نوح استخفّه قومه، كقوله تعالى: (فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْناهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْناهُمْ خَلائِفَ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ) (73) (يونس) ، «والخلائف» جمع خليفة، ككرائم جمع كريمة، وكل من جاء بعد من مضى فهو خليفة، وجعلهم خلائف، أي يخلفون بعضهم بعضا، ويخلفون الأمم الماضية والقرون السالفة.

تأتي قصة عاد Aad في القرآن في تسع عشرة سورة، هي بحسب النزول: الفجر، والنجم، وق، والقمر، وص، والأعراف، والفرقان، والشعراء، وهود، وغافر، وفصلت، والأحقاف، والذاريات، وإبراهيم، والحاقة، والعنكبوت، وأخيرا الحج، ففي سورة الفجر يقول تعالى: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ(6) إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ (7) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ (8) وَثَمُودَ الَّذِينَ جابُوا الصَّخْرَ بِالْوادِ) (9) ، فكان اسم عاد: «عاد إرم» ، نسبة إلى عاد بن إرم ابن عوض بن سام بن نوح، أو نسبة إلى قبيلة إرم، وعاد إحدى بطونها، والخطاب في الآيات للرسول صلى الله عليه وسلم، ثم لأفراد المسلمين الذين يقرءون القرآن من بعد، ولم ير الرسول صلى الله عليه وسلم عادا حتى يقال له: «ألم تر» ، والاستفهام لإعمال التفكير، والرؤية المقصودة هي رؤية القلب، وكان قوم عاد إرم عمالقة طوال القامة، وجبابرة، وكانت لهم أبنية عالية لتناسبهم، أحجارها ضخمة يقوون عليها، فكانت قراهم لذلك فريدة ليس لها مثيل. وفى القرآن لدينا عادان: عاد الأولى، وهؤلاء هم عاد إرم، وعاد الثانية أو الأخيرة، وهؤلاء هم ثمود، كقوله تعالى: (وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عادًا الْأُولى(50) وَثَمُودَ فَما أَبْقى) (51) (النجم) ، وسمّيت «عادا الأولى» لأنهم كانوا قبل «عاد الثانية» ، وكانوا أول أمة تبيد بعد نوح، وفي ترتيب القصص القرآني فإن قصة عاد تأتي بعد قصة نوح، وقبل قصة ثمود. وثمود من ولد عادا، وانحدروا من صلبه، وكانوا جبابرة كأسلافهم قوم عاد، وبنوا البيوت الضخمة بالحجارة، فقطعوها من الجبال ونقلوها إلى الوديان، وارتبط مصير عاد وثمود، فارتبط اسماهما، يأتيان في القرآن متقارنين غالبا، وكانوا أول أمتين ضمن قائمة المكذّبين الكافرين بالله والجاحدين بالرسل، وأهلكت الأولى بالريح الصرصر، والثانية بالصيحة: (كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ(12) وَعادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوانُ لُوطٍ (13) وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ) (14) (ق) ، فبعد قوم نوح في القائمة تأتي ثمود، وأصحاب الرس، أي البئر، وكانوا من ثمود، وقد تأتي عاد أولا ثم ثمود، وقد تأتي ثمود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت